على وجوب الإمساك، والأصل أن من أفطَر أول النهار بعذرٍ جاز له الفطر آخِرَه، ويؤيده قول ابن مسعود - رضي الله عنه: مَن أكل أول النهار فليأكل آخره؛ رواه ابن أبي شيبة [1] .
وأما إذا قدِمَ بلدَه ودخلها صائمًا، فلا يجوز له الفِطر، ويلزمه إتمام صيامه.
أكثر أهل العلم على أن من أُغمي عليه يومًا كاملًا من رمضان فأكثر، أنه يقضي ما فاته من الصيام، ولو أغمي عليه الشهر كله، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ، فنص على أن المريض يجب عليه القضاء، والإغماء نوع من المرض، وأما من نوى الصيام ثم أغمي عليه بعض النهار أو أكثره وأفاق في جزء منه فإن صيامه صحيح، سواء أكانت إفاقته من أول اليوم أم من آخِره [2] .
من صام صومًا واجبًا ثم عرضت له ضرورة للفطر، أو مشقَّة شديدة فاحتاج معها إلى الفِطر جاز له أن يُفطر؛ كما لو خاف على نفسه الهلاك، أو تلف عضو من أعضائه، أو المرض أو نحو ذلك، فإنه يجوز له الفِطر لهذه الضرورة، ويَقضي بدله.
ومن ذلك: من احتاج للفطر لدفع ضرورة غيره؛ كإنقاذ معصوم من غرق أو حريق أو هدمٍ جاز له الفِطر، ويلزمه قضاء ما أفطرَه.
ومن ذلك: من احتاج إلى الفطر للتقوِّي به على الجهاد في سبيل الله فإنه يُفطر، سواء أكان ذلك في السفر أم في الحضر، كما لو دهمَهم العدو في بلادهم، ويلزمه قضاء ما أفطرَه.
ولا يجوز الفِطر في الحضر لمجرَّد احتمال وجود المشقَّة أو ظنِّها، بل لا يفطر حتى تحصل بالفعل، فإذا وجد السبب المبيح جاز الفِطر، وإذا لم يوجد لم يَجز الفطر، والله أعلم.
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2: 310 (9343) .
(2) يُنظر: المُغني 3: 11، 12، والمجموع 6: 258، والمهذَّب مع المجموع 6: 251.