فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 100

لإمام أو مؤذِّن أن يعتكف في غير مسجده ويَشترِط الخروج كل فرض، وإذا احتاج هؤلاء لمثل ذلك، فإنهم يُجدِّدون نيَّة الاعتكاف كلما عادوا، ولا يكون اعتكافهم متصلًا، والله أعلم.

القسم الثالث: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف؛ كالخروج للبيع والشراء وجِماع أهله ومباشرتهم ونحو ذلك، فلا يفعله لا بِشَرط ولا بغير شرط؛ لأنه يناقِض الاعتكاف وينافي المقصود منه، ويجوز له أن يخرج لشراء ما لا بدَّ له منه كالأكل والشرب ونحوهما.

الثالث: قطع نيَّة الاعتكاف، فمَن نوى الاعتكاف وشرَع فيه، ثم قطعه بالنية، فقد انقطع اعتكافه ولو لم يَخرُج من المسجد، وله أن يَستأنفه بنية جديدة، لكنه لا يكون مكملًا للاعتكاف السابق، بل هو اعتكاف جديد، فلو نذَر اعتكاف أسبوع مثلًا لم يُجزئه البناء على الأيام السابقة، بل يَستأنف اعتكاف أسبوع من أوله، وهكذا لو شرع في اعتِكاف العشر الأواخر ثم قطعها بالنيَّة، ثم استأنف نية جديدة لم يكن مُعتكفًا للعشر كلها بل اعتكف بعضها، ثم استأنف اعتِكافًا جديدًا في بقيتها.

الرابع: الردة - أعاذَنا الله منها.

أهمية الدعاء ومكانتُه:

للدعاء مكانة عظيمة تتمثَّل فيما يلي:

أ - الدعاء من أعظم العبادات وأجلِّها؛ فعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الدعاء هو العبادة ) )، ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وصحَّحه ابن حبان [1] .

ب - الدعاء محبوب لله - عز وجل - فهذا نبيُّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ليس شيء أكرم على الله - عز وجل - من الدعاء ) )؛ رواه أحمد [2] .

(1) رواه أحمد 4: 271، 267، وأبو داود في كتاب الصلاة، تفريع أبواب الوتر، باب الدعاء 2: 76 (1479) ، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة 5: 211 (2969) ، والنسائي في الكُبرى 6: 450 (11464) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء 2: 1258 (3828) ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصحَّحه ابن حبان 3: 172 (890) ، وقال الحافظ (فتح الباري 1: 49) : سنده جيد، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1329) .

(2) رواه أحمد 2: 362، والبخاري في الأدب المفرد (712) ، وابن ماجه (3829) ، وصحَّحه الحاكم 1: 490، وحسَّنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت