عدد ركعات قيام الليل في رمضان وغيره:
ليس لقيام رمضان ولا لغيره حد محدود لا يُزاد عليه ولا ينقص منه، ودليل ذلك إطلاق حديث أبي ذر - رضي الله عنه - السابق وغيره من الأحاديث المُرغِّبة في قيام الليل، مع ما ثبَت عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المِنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: (( مَثنى مثنى، فإذا خَشي الصبح صلى واحدةً فأوترَت له ما صلى ) )؛ متفق عليه [1] .
ولكن الأفضل ما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبًا، وهو إحدى عشرة ركعة، كما قالت عائشة - رضي الله عنها: (( ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً ) )؛ متفق عليه [2] ، وإن زاد على هذا العدد أو نقَص منه، فلا بأس بذلك.
حقيقة صلاة الوتر وأن دعاء القنوت ليس شرطًا فيها:
صلاة الوتر هي الركعة المُفردة التي تُصلَّى بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وقد يكون ثلاثًا متصلةً، أو خمسًا متصلةً، أو سبعًا متصلةً، أو تسعًا متصلةً، أو إحدى عشرة متصلةً، وليس من شرطه دعاء القنوت الذي يقال بعد الركوع أو قبله، وبعض الناس قد يَترك الوتر؛ لأنه لا يحفظ دعاء القنوت، وهو خطأ وحرمان، فلك أن تصلي الوتر من غير دعاء القنوت، ولك أن تدعو بما شئتَ، ولك أن تقرأ الدعاء من ورقة، والأولى فعل القنوت أحيانًا وتركه أحيانًا؛ لأن عامَّة الأحاديث المحفوظة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام الليل لم يُذكَر فيها أنه كان يدعو في صلاة الوتر، وجاء في بعض الأحاديث، وثبَت عن الصحابة - رضي الله عنهم - فِعله، فلهذا الأولى أن يفعل أحيانًا ويَترك أحيانًا، والله أعلم.
مسح الوجه باليدَين بعد الدعاء:
(1) رواه البخاري في أبواب المساجد، باب الحِلَق والجلوس في المسجد 1: 179 (460) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل 1: 516 (749) .
(2) رواه البخاري في أبواب التهجُّد، باب قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل في رمضان وغيره 1: 385 (1096) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل 1: 509 (738) .