فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 100

وللإنسان - رجلًا أو امرأة - أن يُصلِّيها في بيتِه، والأفضل صلاتها جماعة؛ لأمور، منها:

1 -أن ذلك هو السنَّة، فقد فعَلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعَلها أصحابه - رضي الله عنهم - من بعده.

2 -أن من صلى مع الإمام حتى يَنصرِف كُتِب له قيام ليلة، وهذا لا يتأتَّى لمن صلى وحده حتى يُصلي قريبًا من ثلث الليل أو نحوه.

ويَنبغي لمن فاتته صلاة التراويح مع الناس لأيِّ سبب أن يُصليها في بيته إما وحده، أو مع جماعة أهل بيته كزوجته وأولاده.

صلاتها كاملةً مع الإمام:

يَنبغي للمسلم أن يَحرِص على صلاة التراويح مع الإمام من أولها إلى آخِرها فيبدأ معه من أول صلاته، ويَبقى معه حتى ينتهي من صلاته؛ لأنه إذا فعل ذلك كُتب له قيام ليلة كاملة، سواء أكانت صلاة الإمام طويلة أم متوسِّطة أم خفيفة؛ لعموم حديث أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - السابق.

ومن قام هكذا إيمانًا بموعود الله - جل وعلا - وطلبًا للأجر والثواب منه، فإنه - إن شاء الله تعالى - ينال الثواب الذي أخبر به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ) )، ومن لم يُتمَّ الصلاة مع الإمام فله أجر ما صلى، ولكن لا يُكتَب له قيام ليلة كاملة.

تنبيه: يدخل في حكم الإمام الواحد الإمامان اللذان يَتناوبان الصلاة في مسجد واحد، بحيث يُصلي أحدهما بعض الصلاة، ويُتمُّها الآخَر؛ وذلك لأن الثاني يكمل صلاة الأول، فهو نائب عنه، فكانا كالإمام الواحد، فيصلي معهما المأموم حتى يتمَّ الثاني الصلاة، وبهذا يُكتب له قيام ليلة.

الزيادة بعد صلاة الإمام:

من أراد الزيادة بعد صلاة الإمام في بيته أو غيره فيَنبغي له ألا يَنصرف إذا قام الإمام للوتر، بل إنه يصليه معه ويَنويه شفعًا، فإذا سلَّم الإمام قام فأتى بركعة وسلم، ثم صلى بعد ذلك ما كُتِب له، ثم أوتر في آخِر صلاته.

ومن أوتر مع الإمام ثم بدا له أن يصلي فله أن يصلي ما شاء شفعًا ركعتين ركعتين، ولا يُعيد الوتر ولا يَنقضه [1] .

(1) نقض الوتر: أن يُصلي ركعة يَنوي بها شفع الوتر السابق، ثم يُصلي ما شاء شفعًا، ثم يوتر مرة أخرى، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم، فالجُمهور على خلافه، والقول به ضعيف؛ لأسباب، منها: أن هذه عبادة، والأصل في العبادات التوقيف، ولا دليل على هذه الصورة، ومنها: أنه في الحقيقة قد أوتر ثلاث مرات، فيَكون قد وقع في النهي عن وتر مرتين، ومنها: أن بِناء صلاة على صلاة بعد فاصِل طويل غالبًا لا أصل له، ولا دليل على مشروعيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت