شهادة المرأة مثل نِصف شهادة الرجل؟ )) ، قلن: بلى، قال: (( فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تَصُم؟ ) )، قلن: بلى، قال: (( فذلك من نُقصان دينها ) )؛ متفق عليه [1] .
وإنما مُنعت المرأة من الصيام في هاتين الحالتين؛ لأنها في حالة من الضعف تَحتاج معها إلى الراحة والطعام والشراب، فلم يُناسِبها إيجاب الصيام عليها، بل إن الله - تعالى - رحمةً بها وضَع عنها الصلاة المَفروضة.
ويجب عليها أن تقضي بعدد الأيام التي أفطرتها من رمضان؛ فعن معاذة بنت عبدالله العدويَّة قالت: سألتُ عائشة - رضي الله عنها - فقلتُ: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أَحروريَّة أنتِ [2] ؟! قلتُ: لست بحروريَّة، ولكني أسأل، قالت: (( كان يُصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمَر بقَضاء الصلاة ) )؛ متفق عليه [3] .
ووقت القضاء موسَّع لها من رمضان الذي أفطَرت فيه إلى رمضان الآخَر، ولا يجوز لها تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الآخَر بغير عذر.
إذا طَهُرت الحائض ليلًا أو نهارًا فماذا عليها؟
إذا رأت المرأة الحائض الطهرَ الكامل قبل الفجر وجب عليها صيام اليوم التالي، ويكون الطُّهر برؤية القَصة البيضاء لمن طُهرها بالقَصة البيضاء، أو بالجَفاف الكامل لمن طُهرها بذلك، فيَجب عليها في هذه الحالة أن تصوم اليوم التالي، وإن لم تَغتسِل إلا بعد طلوع الفَجر.
وأما إذا لم تر الطُّهر الكامل إلا في أثناء النهار فإنها تُكمل يومها مُفطِرةً، فلها أن تأكل وتشرب بقية النهار على الصحيح من قولي العلماء، وتصوم من اليوم التالي.
(1) رواه البخاري في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم 1: 116 (298) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات 1: 87 (80) ولم يَسُقْ لفظه وأحال بمعناه على ما قبله، ورواه في الموضِع نفسه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - برقم (79) .
(2) الحروري منسوب إلى حروراء: بلدة على ميلين من الكوفة، والمراد هنا الخوارج؛ فإنهم ينسبون إليها؛ لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي - رضي الله عنه - كانوا بها، واستَفهمتها عائشة - رضي الله عنها - استفهام استنكار: هل أنت منهم؟ لأن من أصولهم: الأخذ بما دلَّ عليه القرآن، ورَدَّ ما زاد عليه من الحديث مُطلقًا؛ (فتح الباري 1: 422) .
(3) رواه البخاري في كتاب الحيض، باب لا تَقضي الحائض الصلاة 1: 122 (315) ، ومسلم في كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة 1: 265 (335) ، وهذا لفظه.