الشرط الأول: الإسلام، فلا يُخاطَب به الكافر، ولا يصح منه لو فعله؛ لأن الإسلام شرط لصحة الأعمال.
الشرط الثاني: البلوغ، فلا يجب الصيام على الصبي مميزًا كان أو غير مميِّز، بلَغ العاشرة أو لم يَبلغها؛ وذلك لأن التكاليف الشرعية كلها لا تجب إلا بالبلوغ؛ لحديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يَستيقِظ، وعن الصبي حتى يَحتلم، وعن المجنون حتى يَعقِل ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان [1] .
ويَحصل البلوغ بواحدة من ثلاث علامات، هي:
الأولى: تمام خمس عشرة سنة.
الثانية: خروج المنيِّ الدافق باحتلام أو غيره.
الثالثة: نبات شَعر العانة، وهو الشعر الخشن حول القبُل.
وتزيد الأنثى علامة رابعة هي: خروج دم الحيض.
الشرط الثالث: العقل، فلا يجب الصيام على المَجنون، ولا يصحُّ منه.
وفي حُكمِه: كبير السن الذي أصابه الخرف والهذيان، فلا يجب عليه الصوم، ولا الإطعام؛ لارتفاع التكليف عنه بحُصول الخرَف.
(1) رواه أحمد 1: 116، 118، 140، 154، وأبو داود في كتاب الحدود، باب في المجنون يَسرِق أو يُصيب حدًّا 4: 141 (4403) وهذا لفظه، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء فيمَن لا يجب عليه الحدُّ 4: 32 (1423) ، وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم 1: 659 (2042) ، والنسائي في السنن الكبرى 4: 324 (7343) وما بعده، وله عن علي - رضي الله عنه - طرُق بعضُها مرفوع وبعضها موقوف، قال الترمذي: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال النسائي والدارقطني: الموقوف أصحُّ؛ (العلل الواردة في الأحاديث النبوية 3: 73) ، وصحَّح الحديث مرفوعًا ابن خزيمة 2: 102 (1003) ، وابن حبان 1: 356 (143) ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 2: 41 (415) ، وقال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1: 389: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِجاه، وقال أيضًا (المستدرك 4: 430) : وقد رُوي هذا الحديث بإسناد صحيح عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسندًا، وقال البخاري (علل الترمذي 1: 225) : هو عندي حديث حسن، وصحَّحه ابن حزم (المُحلى 9: 206، 332، 460، 463) ، والنووي (شرح صحيح مسلم 8: 14) ، والألباني في إرواء الغليل 2: 4 (297) ، وقال ابن حجر (فتح الباري 12: 121) : رجَّح النسائي الموقوف، ومع ذلك فهو مرفوع حكمًا، وقال بعد ذِكر بعض طرُقه: وهذه طرُق يقوي بعضها ببعض.