ضَعْف حديث النهي عن السواك بعد الزوال:
أما حديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تَستاكوا بالعشي؛ فإن الصائم إذا يَبِست شفتاه كان له نور يوم القيامة ) )، فقد رواه البزار مرفوعًا، ورواه الدارقطني والبيهقي والطبراني موقوفًا على علي - رضي الله عنه - ورووه أيضًا عن خباب - رضي الله عنه - مرفوعًا، وهو حديث ضعيف لا يصحُّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم [1] ، قال ابن القيم - رحمه الله: لم يَجئ في منع الصائم منه حديث صحيح؛ اهـ [2] .
حكم استِعمال فرشاة الأسنان والمَعاجين المخصَّصة لذلك:
يسنُّ للصائم كغيره استعمالُ فرشاة الأسنان والمعاجين المخصَّصة لذلك، وحكمها في الجملة كحُكْم السواك الرطب، ولا يُكره له استعمالها كالسواك؛ وذلك لأن باطن الفم في حُكْم الظاهر؛ ولهذا يتمضمَض الإنسان بالماء ولا يضرُّه، ولو كان داخل الفم في حكم الباطن لكان الصائم ممنوعًا من المضمضة، سُئل شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله: هل يجوز للصائم أن يَستعمِل معجون الأسنان في نهار رمضان؟ فأجاب - رحمه الله: لا حرج في ذلك مع التحفُّظ عن ابتلاع شيء منه، كما يشرع استعمال السواك للصائم في أول النهار وآخره؛ اهـ [3] .
(1) رواه البزار في مسنده 6: 82 (2137) مرفوعًا، ورواه الدارقطني 2: 204، والبيهقي في السنن الكُبرى 4: 274، والطبراني في المعجم الكبير 4: 78 موقوفًا على عليٍّ، وروَوه أيضًا عن خباب - رضي الله عنه - مرفوعًا، ورواه البزار في مسنده 6: 83 (2138) ، والدارقطني 2: 204، والبيهقي في السنن الكُبرى 4: 274، والطبراني في المعجم الكبير 4: 78، والخطيب في تاريخ بغداد 5: 88، ومداره مرفوعًا وموقوفًا على كيسان القصار، عن يزيد بن بلال، وهما ضعيفان، كيسان القصار، ضعَّفه أحمد ويَحيى بن معين والساجي والدارقطني (تهذيب التهذيب 8: 407) ، ويزيد بن بلال الفزاري، قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حبان: لا يُحتجُّ به، وقال الأزدي: مُنكَر الحديث؛ (تهذيب التهذيب 11: 276) .
(2) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 6: 351.
(3) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز 15: 261، وأما العلامة ابن عثيمين فقال: لا بأس أن يُنظِّف الصائم أسنانه بالفُرشاة والمعجون، لكن نظرًا لقوة نفوذ المعجون ينبغي ألا يستعمله الإنسان في حال الصيام، اهـ (فتاوى الشيخ ابن عثيمين 19: 355) ، وقال: ولكن الأولى عدم استعماله؛ اهـ (فتاوى الشيخ 19: 354) ، والصحيح أن لا بأس به مع التحرُّز المذكور والله أعلم.