الفضيلة الثانية: ما خصَّ الله به شهر رمضان من أنه إذا دخل فُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلَق منها باب، وغُلقت أبواب جهنم فلم يُفتَح منها باب، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين ) )؛ مُتَّفق عليه [1] .
وذلك علامةً لدخول هذا الشهر الكريم يُدرِكها أهل السماء، ويَستشعِرها أهل الأرض المؤمنون بخبر الصادق المصدوق، وفي هذا تعظيم لهذا الشهر، وإشعار بمكانته وحرمته، وفيه إيذان بكثرة الأعمال الصالحة فيه، وترغيب للعاملين بطاعة الله - تعالى - وإشعار بقلة المعاصي من أهل الإيمان؛ ولهذا تَكثُر الطاعات في هذا الشهر وتقلُّ المُنكَرات، ويُقبِل المؤمنون على ربهم، وفي علم المؤمنين بذلك تحفيز لهم وتشجيع على فعل الطاعات وترك المُنكَرات، ورفع لهِمَمهم، ودعوة لهم إلى تعظيم هذا الشهر الكريم كما عظَّمه الله - تعالى - بهذه الخصائص التي لا تَكون في غيره.
الفضيلة الثالثة: ما خص الله به شهر رمضان من تصفيد الشياطين جميعًا أو مرَدَتهم بالسلاسل والأغلال تعظيمًا لهذا الشهر الكريم، وليَمتنِعوا من إيذاء المؤمنين وإغوائهم، فلا يَخلصوا إلى ما كانوا يَخلصون إليه في غير رمضان، ولا يَصِلوا إلى ما يريدون من عباد الله من الإضلال عن الحقِّ، والتثبيط عن الخير، وهذا من معونة الله لعباده المؤمنين أنْ حبَس عنهم عدوهم الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير؛ ولذلك تَجِد عند الناس من الرغبة في الخير والعزوف عن الشر في هذا الشهر أكثر مما يكون في غيره من الشهور.
وفي تصفيد الشياطين في رمضان إشارة إلى رفعِ عُذرِ المكلَّف، كأنه يقال له: قد كُفَّت عنك الشياطين فلا تتعلَّلْ بهم في ترْك الطاعة ولا فِعل المعصية، فما بقي إلا هواك ونفْسك الأمارة بالسوء، فلتكن قويًّا عليها تكبَح جماحها، وتأطرها على الحق أطرًا، وليعلم المسلم أنه كلما حافظ على صيامه والتزم بآدابه كان تأثير الشياطين عليه أقلَّ وبُعدهم عنه أكبر، وإذا كان صيامه مجرَّد عادة، لم يُحافظ عليه عما يَجرحه، ولم يلتزم بآدابه كان تأثيرها عليه بحسب بُعدِه عن الصيام الحقيقي.
الفضيلة الرابعة: أن الله - تعالى - خص رمضان بليلة شريفة هي أشرف الليالي وأفضلها، وهي ليلة القدر، ولهذه الليلة فضائل كثيرة، منها: أن الله - تعالى - أنزل فيها القرآن الكريم، ومنها:
(1) رواه البخاري في كتاب بَدءِ الخَلق، باب صفة إبليس وجنوده 3: 1194 (3103) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان 2: 758 (1079) .