الأول: مَن تحمَّل دَينًا لإصلاح ذات البَين وإطفاء الفِتنة، فيعطى من الزكاة بقدر حمالته تشجيعًا له على هذا العمل النبيل الذي به تأليف المسلمين وإصلاح ذات بينِهم وإطفاء الفِتنة وإزالة الأحقاد والتنافُر.
الثاني: من تحمَّل دَينًا في ذمَّته لنفسِه وليس عنده وفاء، فيُعطى من الزكاة ما يوفِّي به دينه وإن كَثُر، ويجوز أن يُسلم الدَّين مباشرة لمن يطلبه، كما يجوز أن يسدد به الفواتير المستحقة للماء أو الكهرباء وغيرهما مما عجز الشخص عن الوفاء به من الديون العامة أو الخاصة.
الصنف السابع: في سبيل الله، وهو الجهاد الذي يُقصَد به أن تكون كلمة الله هي العليا لا لحمية ولا لعصبية، فيُعطى المجاهِد بهذه النية ما يَكفيه لجهاده من الزكاة، أو يُشترى بها سلاح وعتاد للمُجاهِدين في سبيل الله لحماية الإسلام والذود عنه وإعلاء كلمة الله - سبحانه.
ويدخل في ذلك: بذل الزكاة في الدعوة إلى الله - تعالى - إذا كانت قائمة مقام الجِهاد في سبيل الله - تعالى - كالدعوة إلى الله - تعالى - في دول الكفر، والدعوة في مواجهة التنصير، ونحو ذلك، والله أعلم.
الصنف الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر الذي انقطَع به السفر ونفِد ما في يده فيُعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده، وإن كان غنيًّا فيها ووجد مَن يُقرِضه، لكن لا يجوز أن يستصحِب معه نفقةً قليلةً لأجل أن يأخذ من الزكاة إذا نفِدت؛ لأنها حيلة على أخذ ما لا يَستحِق.
مَن لا يجوز إعطاؤه من الزكاة:
أولًا: مَن كان له كفاية من المال، وهذا داخل في حدِّ الغَنيِّ الذي لا يعطى من الصدقة، ولا يجوز إعطاؤه من الزكاة وإن سألها، بل الواجب نُصحه وتحذيره من سؤال ما لا يحلُّ له.
ثانيًا: المُكتسِب الذي به قدرة على الكسب لنفسه، ويَحصُل به ما يُغنيه عن الصدقة.
وقد ثبَت عن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في حَجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، قالا: فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جَلْدَين، فقال: (( إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغني، ولا لقوي مُكتسِب ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وجوَّده أحمد [1] .
(1) رواه أحمد 4: 224، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحدُّ الغني 2: 118 (1633) ، والنسائي في كتاب الزكاة، باب مسألة القوي المكتسِب 5: 99 (2598) ، قال الإمام أحمد: هذا أجودها إسنادًا، وقال: ما أحسنه وأجوده من حديث؛ اهـ، (التمهيد لابن عبدالبر 4: 121) ، وقال ابن عبدالهادي: إسناده صحيح رواته ثقات (تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 2: 275) ، وصحَّحه ابن الملقن (البدر المنير 7: 361) ، والألباني (إرواء الغليل 3: 381(876) .