ثالثًا: لا تجب الزكاة فيما يَملِكه المسلم من المعادن سوى الذهب والفِضة، كالماس والمجوهرات والأحجار الكريمة وغيرها، إلا أن تكون للتجارة فتُزكى زكاة التجارة.
رابعًا: لا تجب الزكاة في الديون غير المرجوَّة، مثل: الديون على المُعسِرين والمفلسين والفقراء والمساكين التي قد لا يُسدِّدونها، والدَّين الذي على مُماطِل يَصعُب استخراجه منه.
ومن ذلك: ما يُسمَّى بـ (الديون المتعثِّرة) التي لا يُسدِّدها أصحابها، وقد تحتاج إلى مطالبات وقد تَرجِع أو لا ترجع، وهكذا الأموال المفقودة، أو المسروقة أو المغصوبة، وهكذا المساهمات التجارية المتعثِّرة التي تجاوَزت الحد المُعتاد في مثلها كالتي لها ثمان سنوات أو عشر سنوات ولا يُدرى متى تُباع، وهكذا كل نقد يضعف الرجاء في تحصيله ولا يستطيع صاحبه أن يتصرَّف فيه؛ وذلك لأن الملك على كل هذه الأموال ناقص، وإنما تجب الزكاة في الملك التام.
وإذا قبضت هذه الأموال فإنه يُستقبَل بها حولٌ جديد من القبض، فإن بقيَت أو بقي منها ما يبلغ النصاب بنفسه أو مع غيره سنَةً كاملة زكاه، وإلا فليس فيه زكاة، ولكن لو زكاه إذا قبَضها عن سنة واحدة فهو حسن، والله أعلم.
زكاة الدَّين المرجو:
وأما إذا كان الدَّين مرجوًّا، وهو الدَّين على مليء باذِل له، فإنه إذا حلَّ أجلُه ولم يتقاضَه صاحبه، أو لم يكن له أجل أصلًا فإن عليه أن يُزكِّيه كبقيَّة أمواله [1] ، أما إذا كان مؤجَّلًا إلى أجل لم يَحلَّ فلا زكاة فيه حتى يحلَّ أجله على الصحيح من قولَي أهل العلم، فإذا حلَّ أجله وتركه سنَةً، فإنه يُزكيه كبقية أمواله كل سنة، وله أن يؤخِّر زكاته حتى يَقبِضه ثم يُزكيه لكل ما مضى من السنين، وإنما أوجبْنا الزكاة فيه؛ لأن هذا المال كالحاضر عنده، وهو الذي أهمل قبضه، فلا تَسقُط عنه الزكاة الواجبة؛ لأنها حق واجب لله - تعالى - وحق للفقراء.
صفة إخراج زكاة الرواتب:
الأيسر في إخراج زكاة الفائض المحفوظ من الرواتب أن يُحدِّد الشخص شهرًا لإخراج زكاته كرمضان، فإذا جاء هذا الشهر حسَب ما عنده من النقود وأخرج الزكاة عنها جميعًا، سواء ما مضى عليه سنة أم لا، ويكون هذا من تعجيل الزكاة عن بعض المال.
انقطاع الحَول:
(1) مثل: الدَّين الذي على الأخ أو القريب وإذا قال له: خذه، قال: الذي عندي وعندك واحد، وهكذا الدَّين غير المؤجَّل، وهو على مليء فحكمُه كحكمِه.