فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 100

عنها: أي العمل كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم؟ قالت:"الدائم"؛ رواه البخاري [1] ، وفي رواية له عن عروة عنها قالت:"كان أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يدوم عليه صاحبه" [2] ، ولمسلم عنها قالت:"وكان آل محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا عملوا عملًا أثبتوه" [3] ، ولمسلم عن القاسم بن محمد قال: وكانت عائشة - رضي الله عنها - إذا عملت العمل لزمته [4] .

وهذا الحديث يدل على محبة الله - تعالى - للمداومة على الأعمال الصالحة، وهذا مما يدل على فضلها؛ إذ محبة الله - تعالى - للعمل دليل فضله، والمسلم يحبُّ ما يحبه الله - تعالى - ويَحرِص عليه؛ لأن الواجب على كل مسلم أن تكون محبوباته موافقةً لمحبوبات الله - تعالى.

وليعلم المسلم أن من رحمة الله - تعالى - به أن يُوفِّقه للأعمال الصالحة، ثم أن يوفِّقه للمداومة عليها، وهذه المداومة علامة على قَبُول العمل الصالح، وهي جزء من ثوابه؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} [الشورى: 23] ؛ أي: من يعمل حسنة نؤته أجرًا وثوابًا، قال بعض السلف كسعيد بن جبير وغيره: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها [5] .

ولقد تعوَّدنا في رمضان على أعمال كثيرة من البر فهل نتركها بعد رمضان؟ لا ينبغي هذا للمؤمن؛ فرمضان مدرسة نَنطلِق بعدها محافظين على ما تعلَّمناه فيه، لقد تعوَّدنا على صلاة الفجر مع الجماعة في بيوت الله - تعالى - ولا يجوز أن نتركها بعد رمضان، لقد تعوَّدنا على قراءة القرآن يوميًّا في رمضان، فهل نهجره بعد رمضان فندخل فيمن اشتكى منهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنهم يهجرون القرآن الكريم؟ كلا، لا ينبغي لنا هجره بعد رمضان، بل ينبغي لنا أن نحافظ على قراءته دائمًا؛ فإنه لا يختص برمضان، ولا يعجز أحدنا عن تخصيص دقيقة أو دقيقتين أو ثلاث يقرأ فيها شيئًا من القرآن الكريم، ولعلنا نضيِّع كثيرًا من أوقاتنا في قراءة ما لا ينفع، فهل يثقل علينا عدة دقائق نجعلها لزيادة إيماننا بقراءة كلام ربنا، فتطمئن به

(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل 5: 2372 (6096) .

(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل 5: 2373 (6097) .

(3) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره 1: 541 (782) .

(4) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره 1: 541 (783) .

(5) تفسير ابن كثير (7: 204) ، والتحفة العراقية في الأعمال القلبية؛ لابن تيمية (ص: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت