فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 89

انفتاح ومبادرة عبر الاستنجاد بفلسفة التشريع الإسلامي والفكر المقاصدي لدحض الافتراءات، وإزالة الشبهات، وترسيخ الواضحات والكليات، وهذا يؤسس لدور جديد آخر للمقاصد في تحرير الأمة فكريًّا وعقديًّا، وأهميتها في حفظ الهوية للأمة المسلمة.

وبهذا يتبين ـ من خلال: رابعًا وخامسًا وسادسًا ـ ارتباط المقاصد بفترات إرادة النهضة والتطوير والإصلاح، وارتباطها بفترات الاحتلال ومقاومة العدو [1] ، وارتباطها بفترات التراجع الحضاري والرغبة في التخلص منه عبر الاستنجاد بالمقاصد والتفكير الفلسفي التشريعي للرد على الشبهات وتقديم خطاب فقهي متوازن.

كما ارتبط التأليف فيها بأسماء مصلحين مجددين، مثل ابن تيمية وابن القيم وابن عبدالسلام، والشاطبي وابن عاشور وعلال الفاسي ومحمد عبده، وغيرهم، الذين كانت عصورهم ما بين مقاومة عدو أو تجديد وتطوير، أو نهضة وإصلاح، وهذا كله يؤسس لدور جديد تلعبه المقاصد في حفظ الهوية الإسلامية، وحفظ الاستقلالية الفكرية والعقدية، وتحرير الأمة من الغزو الفكري والعسكري على السواء، وهذا كلام يحتاج إلى تفصيل وتأصيل ليس هذا محله، وحسبنا أنها إشارة مجملة ظهرت واضحة من خلال الاستقراء التاريخي في هذا المجال.

(1) يرى الأستاذ الدكتور محمد كمال الدين إمام أن القرون الثلاثة الأخيرة جعلت من المقاصد الشرعية"فقه مقاومة"؛ ليسترد الإسلام أرضًا فقدها لصالح تشريعات مستوردة، وأفكار مستجلبة، واعتمدت المقاصد من خلال عناصرها الثلاثة ـ المصلحة والعلة والمآلات ـ منهجًا لصناعة تشريع واجتهاد مقاصدي، وكان ذلك في مجالات التعليم والتشريع وغيرهما، انظر: الدليل الإرشادي إلى مقاصد الشريعة الإسلامية: 2/ 8 - 14، وقد اتضح من هذا التأريخ أن الأمر ليس مقصورًا على القرون الثلاثة الأخيرة فحسب، وإنما يمتد إلى عمق تاريخ الاهتمام بالمقاصد، وفترات العناية بها، وكذلك ليس محصورًا على ما يسمى بفقه المقاومة فحسب، بل يتعدى لأمور أخرى كما أشرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت