بالمقاصد في أكثر من عشرين منحًى من مسائل الأصول يمكن أن نستعير لها كلمة المحائر والأكنسة؛ لأنها مكامن لؤلؤ الحكم، ومكانس ظباء المقاصد، وجذور أرومتها، وأقناس أجناسها" [1] ."
والواقع أنه ذكر ثلاثين منحًى من مناحي الاستفادة والاستنجاد بمقاصد الشريعة نذكرها فيما يلي ـ كما أوردها هو ـ باختصار:
أولًا: حيث لا نص بخصوص المسألة محل الاجتهاد مع وجوده في نظيرها فتقاس عليها لوجود وصف جامع هو العلة، ثانيًا: حيث يوجد عموم تمس الحاجة إلى إخراج بعض مشمولاته من دائرة العموم دون ظهور مخصص من نص أو قياس، وهذا النوع من التخصيص بالمقاصد يعتبر ضربًا من ضروب الاستحسان، ثالثًا: حيث يوجد نص، لكن تطبيقه قد يكون مخالفًا لأصل أو قاعدة علمت من نصوص أخرى، رابعًا: حيث يحتاج المجمل إلى بيان، فيلجأ إلى القرينة المقصدية لبيانه، خامسًا: يعدل عن الظاهر بدلالة المقصد؛ ليكون المقصد أساس التأويل، سادسًا: الترجيح بين النصوص على ضوء المقاصد ليقدم المجتهد عامًّا يرى أنه ألصق بالمقصد ويرد خاصًّا، أو يعتضد نص بقياس على ما يخالفه، سابعًا: في تمييز عمل أهل المدينة التوقيفي من غيره، ثامنًا: لتمييز قول الصحابي الذي يحمل الرأي من قوله الذي يحمل على الرفع، تاسعًا: في إحداث حكم حيث لا نص ولا مناسبة معينة؛ أي في انعدام المناسب المعتبر بنوعيه، ومراعاة المقصد هنا تسمى بالمصلحة المرسلة، عاشرًا: يحتاج للمقاصد في الحماية والذرائع والمآلات، وقد يعبر عن هذا الدليل بسد الذرائع، وبالنظر في المآلات، الحادي عشر: تقرير درجة ونوع الحكم مناط الأمر أو النهي أو المدح أو الذم، فنعني بالنوع: هل هو تحريم أو كراهة أو مندوب؟ وبالدرجة نعني: تفاوت ما بين الواجبات في نفسها، فهناك واجب لذاته أو لغيره، وحرام كذلك، الثاني عشر: خصوصية الحكم به ـ عليه الصلاة والسلام ـ أو عمومه لغيره، الثالث عشر: مفهوم المخالفة، الرابع عشر: مفهوم الموافقة، الخامس عشر: تقييد المطلق، السادس عشر: وضع الأسباب وقصد المسببات، السابع عشر: الاستصحاب، الثامن عشر: الاستحسان، التاسع عشر: الفرق بين المصلحة المعتبرة والمصلحة الملغاة، العشرون: الجمع بين الأدلة عند التعارض، الحادي والعشرون: الترجيح بين الأدلة عند التعارض، الثاني والعشرون: تنزيل الأخبار المثبتة أو المنفية منزلة الأوامر والنواهي، الثالث والعشرون: بين التعبد ومعقولية المعنى، الرابع والعشرون: الاختلاف في طبيعة المقصد المؤثر في الحكم، الخامس والعشرون: تعدد المقاصد والاقتصار على مقصد واحد مما يؤثر في الحكم، السادس والعشرون: اختصاص بعض الناس دون بعض بحكم، السابع والعشرون: أفعال المقتدى به مما ليس تفصيلًا لأمر، الثامن والعشرون: السكوت الدال على العفو، التاسع والعشرون: إشارة النبي صلى الله عليه وسلم لإفهام المشاهد، المنحى الثلاثون: مراعاة قصود العقود في التصحيح والإبطال والشروط [2] .
(1) علاقة مقاصد الشريعة بأصول الفقه: 99، وهو تفسير أو تعريف لا يقل صعوبة عن المفسر، بل يزيد.
(2) علاقة مقاصد الشريعة بأصول الفقه: 99 - 102.