فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 89

وهذه المحائر أو المدارك أو الأكنسة ـ كما أسماها الشيخ ـ يمكن الاستفادة منها في الحديث عن وظائف المقصد الجزئي؛ لأن كثيرًا منها يصلح وظائف، وتبعد مناحي الاستنجاد تلك عن الوظائف بقدر ما يبعد مفهوم كل منهما عن الآخر.

على أن ما ذكره ابن بية هنا يجمع بين وظيفة المقصد ووظيفة العلة، كما يتحدث عن بعض المصطلحات الأصولية، وبهذا لم يتمحض حديثه لوظائف المقاصد الجزئية، بالإضافة إلى أنها ـ في معظمها ـ وظائف أصولية وفقهية، وهي ليست موضع حديثنا في هذه الدراسة.

أما أستاذنا الدكتور أحمد الريسوني فقد تحدث عن بعض فوائد المقاصد في كتابه:"الفكر المقاصدي قواعده وفوائده"، وذكر منها ستًّا، هي: أنها قِبلة المجتهدين، وأنها منهج فكر ونظر، ودورها في فتح الذرائع وسدها، وأنها تزيل الكلل وتسدد العمل، وأنها توسع وتجدد في الوسائل، ولها دور كبير في خدمة العمل الدعوي [1] .

وهذه الفوائد ـ أو الوظائف كما أسميناها ـ التي ذكرها د. الريسوني تشمل أمورًا فكرية، وأمورًا دعوية، وأخرى أصولية فقهية.

وللدكتور نور الدين الخادمي إشارات خفيفة في"الاجتهاد المقاصدي"، ذكر منها: تمكين الفقيه من الاستنباط في ضوء المقاصد، وإثراء المباحث الأصولية، والتقليل من الاختلاف، والتوفيق بين الظاهر والمعنى، والتأكيد على صلاحية الشريعة ومرونتها [2] .

وسنفيد مما سبق جميعًا في مواضعه من هذا المبحث إن شاء الله تعالى فيما يتصل بالوظائف التربوية والدعوية، وسنقسم الوظائف إلى قسمين: وظائف تربوية، ووظائف دعوية، وكل منهما في مبحث مستقل.

(1) راجع الفكر المقاصدي قواعده وفوائده: 75، وما بعدها.

(2) الاجتهاد المقاصدي: 1/ 58 - 59، العدد 65 من سلسلة كتاب الأمة القطري، جمادى الأولى، 1419 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت