الأول: صبر عن معصية الله: بمعنى أن تحبس نفسك عن فعل المحرّم حتى مع وجود السبب.
الثاني: صبر على طاعة الله: بأن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة
الثالث: صبر على أقدار الله: فإن الله تعالى يقدر للعبد ما يلائم الطبيعة وما لا يلائم، والذي لا يلائم يحتاج إلى صبر، بأن يحبس نفسه عن التسخّط القلبي أو القولي أو الفعلي إذا نزلت به مصيبة.
وهناك مرتبة فوق الصبر وهي الرضا بأقدار الله، والرضا بأقدار الله أكمل حالًا من الصبر على أقدار الله.
والفرق: أن الصابر قد تألّم قلبه وحزن وانكسر، لكن منع نفسه من الحرام.
والراضي: قلبه تابع لقضاء الله وقدره، فيرضى ما اختاره الله له ولا يهمّه، فهو متمشٍّ مع القضاء والقدر إيجابًا ونفيًا.
وأي أنواع الصبر الثلاثة أفضل؟
نقول: أما من حيث هو صبر فالأفضل الصبر على الطاعة،
ثم الصبر عن المعصية، ثم الصبر على الأقدار، لأن الأقدار لا حيلة لك فيها.
أما من حيث الصابر: فأحيانًا تكون معاناة الصبر عن المعصية أشد من معاناة الصبر على الطاعة.
"وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ"ولم يقل: إنه نور، والصلاة قال: إنها نور. وذلك لأن الضياء فيه حرارة، كما قال الله عزّ وجل: (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً) [1] ففيه حرارة، والصبر فيه حرارة ومرارة، لأنه شاق على الإنسان، ولهذا جعل الصلاة نورًا، وجعل الصبر ضياءً لما يلابسه من المشقة والمعاناة.
"والقُرآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَو عَلَيْكَ"القرآن هو كلام الله عزّ وجل الذي نزل به جبريل الأمين القوي على قلب النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى، لا تبديل فيه ولا تغيير، ولهذا وصف الله تعالى جبريل الذي هو رسول الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم بأنه قوي أمين كما قال الله عزّ وجل: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) [2] ليتبيّن أنه عليه السلام أمين على القرآن قوي على حفظه وعدم التلاعب به.
هذا القرآن كلام الله عزّ وجل، تكلّم به حقيقة، وسمعه جبريل عليه السلام، ونزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) (يونس: الآية 5)
(2) [التكوير:19 - 21]