فالجواب: أما إذا كان هو الذي أوجب على نفسه أو حرم فنعم، لأن له أن يحكم بما شاء.
قال ابن القيم - رحمه الله - في النونية:
ما للعباد عليه حقٌّ واجبٌ ... هو أوجبَ الأجرَ العظيم الشانِ
كلاَّ ولا عملٌ لديه ضائع ... إن كانَ بالإخلاصِ والإحسانِ
والإحسان يعني المتابعة.
7 إطلاق النفس على الذات لقوله:"عَلَى نَفْسِيْ"والمراد بنفسه ذاته عزّ وجل، كما قال تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) [1] وليس النفس صفة كسائر الصفات: كالسمع والعلم والقدرة، فالنفس يعني الذات، وكلمة النفس أصوب من كلمة ذات لكن شاع بين الناس إطلاق الذات دون إطلاق النفس، ولكن الأصل العربي: النفس.
8 أن الله تعالى حرّم الظلم بيننا فقال:"وَجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمًَا"وهذا يشمل ظلم الإنسان نفسه وظلم غيره، لكن هو في المعنى الثاني أظهر لقوله:"فَلا تَظَالَمُوا"أي فلا يظلم بعضكم بعضًا
9 أن الإنسان ضال إلا من هدى الله، ويتفرع على هذه الفائدة:
أن تسأل الله الهداية دائمًا حتى لا تضلّ.
فإن قال قائل: هنا إشكال وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن كل مولود يولد على الفطرة، وهنا يقول: كلكم ضال؟
فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ"لكن قال:"أَبَوَاه يُهَوِّدَانِهِ، أَو يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ"وهنا يخاطبُ عزّ وجل المكلّفين الذين قد تكون تغيرت فطرتهم إلى ما كان عليه آباؤهم، فهم ضلاَّلٌ حتى يهديهم الله عزّ وجل.
10 الحثّ على طلب العلم، لقوله:"كُلُّكُم ضَالٌّ"ولاشكّ"أن طلب العلم من أفضل الأعمال، بل قد قال الإمام أحمد - رحمه الله: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته لاسيما في هذا الزمن الذي كثر فيه الجهل، وكثر فيه الظن وأفتى من لا يستحق أن يفتي، فطلب العلم في هذا الزمان متأكد."
11 أن لا تطلب الهداية إلا من الله لقوله:"فَاستَهدُونِي أَهدِكُم".
(1) (آل عمران: الآية 28)