فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 190

ولكن الهداية نوعان: هداية التوفيق وهذه لاتطلب إلا من الله، إذ لايستطيع أحد أن يهديك هداية التوفيق إلا الله عزّ وجل. وهداية الدلالة: وهذه تصحّ أن تطلبها من غير الله ممن عنده علم بأن تقول: يافلان أفتني في كذا، أي اهدني إلى الحق فيه.

هل نقول إن قوله:"فَاستَهدُونِي"يدل على أن المراد هداية التوفيق، أو نقول إنه يشمل الهدايتين، وهداية الدلالة تكون باتباع الوسائل التي جعلها الله عزّ وجل سببًا للعلم؟

الجواب: الثاني، أي العموم.

12 أن العباد في الأصل جياع، لأنهم لايملكون أن يخلقوا ما تحيى به الأجساد ويتفرع على هذه الفائدة قوله:"فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ"أي اسألوني الطعام أطعمكم، وعليه فلا تلجأ في طلب الرزق إلا من الله عزّ وجل.

13 وقوله:"اسْتَطْعِمُونِي"يشمل سؤال الله عزّ وجل الطعام، ويشمل السعي في الرزق وابتغاء فضل الله عزّ وجل وإلا فمن المعلوم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا درهمًا ولا خبزًا، بل لابد من السعي.

14 -أن الأصل في الإنسان العري حتى يكسوه الله عزّ وجل، وسبق شرح أنه في الأصل العري الحسي، وقد يراد به المعنوي أيضًا،.

15 كرم الله عزّ وجل حيث يعرض على عباده بيان حالهم وافتقارهم إليه، ثم يدعوهم إلى دعائه عزّ وجل حتى يزيل عنهم ما فيهم من الفقر والحاجة.

16 أن بني آدم خطاء، أي كثير الخطأ، كما قال الله عزّ وجل: (وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [1]

17 أنه مهما كثرت الذنوب والخطايا فإن الله تعالى يغفرها، لكن يحتاج أن يستغفر الإنسان،

18 أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعًا، وهذا لمن استغفر، لقوله عزّ وجل"فَاسْتَغْفِرُونِيْ"أما من لم يستغفر فإن الصغائر تكون مكفرة بالأعمال الصالحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الصلَواتِ الخَمسُ وَالجُمُعَة إِلى الجُمُعَةِ وَرَمَضَان إِلى رَمَضَان مُكَفِِّرَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ مَا اجتَنَبَ الكَبَائِرَ"، وأما الكبائر فلابد لها من توبة خاصة، فلا تكفرها الأعمال الصالحة، أما الكفر فلابد له من توبة بالإجماع.

فالذنوب على ثلاثة أقسام:

قسم لابد فيه من توبة بالإجماع وهو الكفر.

(1) (الأحزاب: الآية 72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت