الوجه الثاني: أن يقال:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً"أي سن الوصول إلى شيء مشروع من قبل كجمع الصحابة المصاحف على مصحف واحد، فهذا سنة حسنة لاشك، لأن المقصود من ذلك منع التفرق بين المسلمين وتضليل بعضهم بعضًا.
كذلك أيضًا جمع السنة وتبويبها وترتيبها، فهذه سنة حسنة يتوصل بها إلى حفظ السنة.
إذًا يُحمَل قوله:"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ"على الوسائل إلى أمور ثابتة شرعًا، ووجه هذا أننا نعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، ونعلم أنه لو فُتِحَ الباب لكل شخص أو لكل طائفة أن تبتدع في الدين ما ليس منه لتمزقت الأمة وتفرقت، وقد قال الله عزّ وجل: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [1]
19 أن جميع البدع ضلالة ليس فيها هدى، بل هي شر محض حتى وإن استحسنها من ابتدعها فإنها ليست حسنى، بل ولا حسنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَة"ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا.
والله الموفق.
(1) (الأنعام:159)