بُعِثتُم مُيَسِّرين وَلَم تُبعَثوا مُعَسِّرين"وقال صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هذا الدينُ يُسر، وَلَن يُشَاد الدينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ"فهو يسير لكن لمن يسره الله عليه، ثم شرح ذلك فقال:"
"تَعبُدَ اللهَ"بمعنى تتذلل له بالعبادة حبًا وتعظيمًا، فبالمحبة تفعل الطاعات، وبالتعظيم تترك المعاصي.
"لا تُشرِك بِهِ شيئًا"أي شي يكون حتى الأنبياء، بل الأنبياء ما جاؤوا إلا لمحاربة الشرك، فلا تشرك به شيئًا لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا،
قال:"وَتُقيم الصَلاةَ، وَتُؤتي الزكَاةَ، وَتَصوم رَمَضَانَ، وَتَحُج البَيتَ"هذه أركان الإسلام الخمسة، وقد مرت.
ثم قال:"أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبوَابِ الخَيرِ"أبواب أي مسائل، وأبواب تستعمل في الباب الذي يفتح للداخل والخارج، وتستعمل في المسائل، ومن هذا قول العلماء في مؤلفاتهم: هذا الباب في كذا وكذا. وقول المحدثين: لا يصح في هذا الباب شيء، أي لا يصح في هذه المسألة شيء.
فقوله:"أَبوَابِ الخَيرِ"أي مسائل الخير، ويجوز أن يكون المراد به الباب المعروف الذي يكون منه الدخول والخروج.
"أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبوَابِ الخَيرِ"والجواب: بلى، لكن حذف للعلم به، لأنه لابد أن يكون الجواب بلى.
قال:"الصَّومُ جنةٌ"أي مانع يمنع صاحبه في الدنيا ويمنع صاحبه في الآخرة.
أما في الدنيا فإنه يمنع صاحبه من تناول الشهوات الممنوعة في الصوم، وأما في الآخرة فهو جُنَّةٌ من النار، يقيك من النار يوم القيامة.
والصوم: التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
"وَالصَّدَقَة تُطفِئ الخَطيئَة كَمَا يُطفِئ المَاءُ النَّارَ"الصدقة مطلقًا سواء الزكاة الواجبة أو التطوع، و سواء كانت قليلة أو كثيرة.
"تُطفِئ الخَطيئَة"أي خطيئة بني آدم، وهي المعاصي.
"كَمَا يُطفِئ المَاءُ النَّارَ"والماء يطفئ النار بدون تردد، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الأمر المعنوي بالأمر الحسي.
"وَصَلاةُ الرّجُل في جَوفِ اللَّيلِ"هذه معطوفة على قوله"الصدقة"أي وصلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة، وجوف الليل وسطه كجوف الإنسان.