فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 190

ثم تلا صلى الله عليه وسلم: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*) [1] تلا أي قرأ (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) هذا في وصف المؤمنين، أي أنهم لا ينامون (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) إن ذكروا ذنوبهم خافوا، وإن ذكروا فضل الله طمعوا، فهم بين الخوف و الرجاء، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (من) هنا إما أن تكون للتبعيض والمعنى ينفقون بعضها، أو تكون للبيان، والمعنى ينفقون مما رزقهم الله عزّ وجل قليلًا كان أو كثيرًا (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [2] ، استشهد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على فضيلة قيام الليل، ثم قال:"أَلاَ أُخبِرُكَ بِرَأَسِ الأَمرِ، وَعَمودِهِ، وذِروَةِ سِنَامِهِ"ثلاثة أشياء:

"قُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: رَأَسُ الأَمرِ الإِسلام"أمر الإنسان الذي من أجله خُلِقَ، رأسه الإسلام، أي أن يسلم لله تعالى ظاهرًا وباطنًا بقلبه وجوارحه.

"وَعَمودِهِ الصلاة"أي عمود الإسلام الصلوات، والمراد بها الصلوات الخمس، وعمود الخيمة ما تقوم عليه، وإذا أزيل سقطت.

"وَذِروَةِ سِنَامِهِ الجِهَاد في سَبيلِ الله"ذكر الجهاد أنه ذروة السنام، لأن الذروة أعلى شيء، قال الله تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [3]

وقوله:"الجهاد"يعني في سبيل الله عزّ وجل والجهاد في سبيل الله بينه النبي صلى الله عليه وسلم أتم بيان، فقد سئل عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال:"مَن قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُليَا فَهوَ في سَبيلِ اللهِ"

ثم قال:"أَلاَ أُخبِرُكَ بِمَلاك ذَلكَ كُله"ملاك الشيء ما يملك به، والمعنى ما تملك به كل هذا.

"قُلتُ: بَلَى يَا رَسُول الله، قَالَ: فَأَخذ بِلِسانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَليكَ هَذا"أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه وقال:"كُفَّ عَليكَ هَذا"أي لاتطلقه في القيل والقال، وقد تقدم قوله:"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَليَقُل خَيرًَا أَو ليَصمُت"فلا تتكلم إلا بخير.

(1) [السجدة:16 - 17]

(2) (السجدة:17)

(3) (آل عمران:139)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت