فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 190

الجواب: من جانب واحد، يعني لو فرضنا إنسانًا يريد أن يحسد أخاه وذاك قلبه سليم لا يحسد صار هذا حرامًا، فيكون التفاعل هنا في قوله"لا تَحَاسَدوا"ليس من شرطه أن يكون من الجانبين.

فإن قال قائل: ما يرد على القلب أحيانًا من محبة كون الإنسان أعلى من أخيه، فهل يدخل في الحسد؟

فالجواب: لا، لأن الرجل لم يكره نعمة الله عزّ وجل على هذا العبد، لكن أحب أن يفوقه، وهذا شيء طبيعي.

فإن وقع في قلبه حسد لشخص ولكنه يدافعه ولم يعتد على الشخص، فهل يؤاخذ به؟

الجواب: لا يؤاخذ، لكنه ليس في حال الكمال، لأن حال الكمال أن لا تحسد أحدًا، وأن ترى نعمة الله عزّ وجل على غيرك كنعمته عليك، لكن الإنسان بشر قد يقع في قلبه أن يكره ما أنعم الله به على هذا الشخص من علم أو مال أو جاه أو ما أشبه ذلك، لكنه لا يتحرك ولا يسعى لإضرار هذا المحسود، فنقول: هذا ليس عليه شيء، لأن هذا أمر قد يصعب التخلص منه، إلا أنه لو لم يكن متصفًا به لكان أكمل وأطيب للقلب، وفي الحديث إِذَا"ظَنَنتَ فَلاَ تُحَقق، وَإِذَا حَسَدتَ فَلاَ تَبغِ".

والحسد على مراتب:

الأولى: أن يتمنى أن يفوق غيره، فهذا جائز، بل وليس بحسد.

الثانية: أن يكره نعمة الله عزّ وجل على غيره، ولكن لا يسعى في تنزيل مرتبة الذي أنعم الله عزّ وجل عليه ويدافع الحسد، فهذا لا يضره، ولكن غيره أكمل منه.

الثالثة: أن يقع في قلبه الحسد ويسعى في تنزيل مرتبة الذي حسده، فهذا هو الحسد المحرم الذي يؤاخذ عليه الإنسان.

والحسد من خصال اليهود، كما قال الله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) [1] قال الله تعالى في ذمهم) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) [2]

3 تحريم المناجشة ولو من جانب واحد، وسبق أن النجش في البيع: هو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها.

ولكن لو أن الرجل يزيد في السلعة من أجل أن يربح منها، بمعنى أنه لا يريدها، بل يريد الربح منها، فلما ارتفع سعرها تركها، فهل يعد هذا نجشًا؟

(1) (البقرة: الآية 109)

(2) (النساء:54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت