فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 190

الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً} فلو كان فرض عين لوجب على جميع الناس {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} أي وقعدت طائفة {لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [1] ولكن باختلاف الفاعل واختلاف الزمن، قد نقول لشخص: الأفضل في حقك الجهاد، ولآخر الأفضل في حقك العلم، فإذا كان شجاعًا قويًا نشيطًا وليس بذاك الذكي فالأفضل له الجهاد؛ لأنه أليَق به، وإذا كان ذكيًا حافظًا قوي الحجة فالأفضل له العلم وهذا باعتبار الفاعل.

أما باعتبار الزمن فإننا إذا كنّا في زمن كثر فيه العلماء واحتاجت الثغور إلى مرابطين فالأفضل الجهاد.

وإن كنّا في زمن تفشى فيه الجهل وبدأت البدع تظهر في المجتمع وتنتشر فالعلم أفضل.

وهناك ثلاثة أمور تحتّم على طلب العلم:

1 -بدع بدأت تظهر شرورها.

2 -الإفتاء بغير علم.

3 -جدل كثير في مسائل بغير علم.

وإذا لم يكن مرجّح فالأفضل العلم.

6 -ومن فوائد الحديث: أن الهجرة من الأعمال الصالحة لأنها يقصد بها الله ورسوله.

* مسألة: هل الهجرة واجبة أم مستحبة؟

الجواب: فيه تفصيل، إذا كان الإنسان يستطيع أن يظهر دينه وأن يعلنه ولا يجد من يمنعه في ذلك، فالهجرة هنا مستحبة.

وإن كان لا يستطيع فالهجرة واجبة وهذا هو الضابط للمستحبّ والواجب، وهذا يكون في البلاد الكافرة.

أما في البلاد الفاسقة - وهي التي تعلن الفسق وتظهره - فإنا نقول: إن خاف الإنسان على نفسه أن ينزلق فيه أهل البلد فهنا الهجرة واجبة، وأن لم يخف فتكون غير واجبة، بل نقول في بقائه إصلاح، فبقاؤه واجب لحاجة البلد إليه في الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والحاصل أن الهجرة من بلاد الكفر ليست كالهجرة من بلاد الفسق، فيقال للإنسان: اصبر واحتسب ولا سيما إن كنت مصلحًا، بل قد يقال: إن الهجرة في حقك حرام.

(1) (التوبة: 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت