فإن قال قائل: إذا قلتم إن هذه البعير التي تساوي ألف ريال بأنها حرام لمَّا نسي أن يسمي عليها فإنه يلزم منه أن تفسدوا أموال الناس؟
فالجواب: نحن لم نُضع المال، لأن كل شيء متروك بأمر الله فتركه ليس إضاعة، بل هو طاعة لله عزّ وجل، ألسنا نطيع الله ونعطي الزكاة وهي ربع عشر أموالنا،، فما دمنا تركنا هذه الذبيحة التي لم يسمّ الله عليها فإننا لم نضع المال في الواقع، بل وضعناه في حلِّه ومَحلِّه
ثانيًا: إذا حرمناه من الذبيحة هذه المرة فلا يمكن أن ينسى بعد ذلك أبدًا، بل يمكن أن يسمي عشر مرات.
ولدينا آية محكمة قال الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [1]
يستثنى من قولنا: أن يقطع الودجين وهما في الرقبة ما ليس مقدورًا عليه من الحيوان، فالذي ليس مقدورًا عليه يحل بطعنه في أي موضع كان من بدنه، فلو ندّ لنا بعير - أي هرب - وعجزنا عن إدراكه ورميناه بالرصاص وأصابت الرصاصة بطنه وخرقت قلبه ومات، فإنه يكون حلالًا لأنه غير مقدور عليه.
ومن فوائد هذا الحديث:
1 وجوب حد الشفرة، لأن ذلك أسهل للذبيحة، فإن ذبح بشفرة كالّة أي ليست بجيدة ولكن قطع ما يجب قطعه فالذبيحة حلال لكنه آثم حيث لم يحد الشفرة.
وهل يحد الشفرة أمام الذبيحة؟
الجواب: لا يحد الشفرة أمامها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، أي تغطى.
ولأنه إذا حدها أمامها فهي تعرف، ولهذا أحيانًا إذا حد الشفرة أمام الذبيحة هربت خوفًا من الذبح وعجزوا عنها.
2 وجوب إراحة الذبيحة وذلك بسرعة الذبح، فلا يبقى هكذا يحرحر بل بسرعة لأنه أريح لها.
ويبقى النظر: هل نجعل قوائمها الأربع مطلقة، أو نمسك بها؟
فالجواب: نجعلها مطلقة ونضع الرِّجل على صفحة العنق لئلا تقوم، وتبقى الأرجل والأيدي مطلقة، فهذا أريح للذبيحة من وجه، وأشد إفراغًا للدم من وجه آخر، لأنه مع الحركة والاضطراب يخرج الدم.
فإن قال قائل: هل من إراحتها ما يفعله بعض الناس بأن يكسر عنقها قبل أن تموت من أجل سرعة الموت؟
فالجواب: لا يجوز هذا، لأن في كسر عنقها إيلامًا شديدًا لها،
(1) [الأنعام:121]