فهرس الكتاب
درجة الحديث:
رجال الإسنادين ثقات سوى قرة بن عبد الرحمن، وفي الإسناد الأول: الوليد بن مسلم لكنه لم يتفرد بالرواية عن الأوزاعي بل تابعه أبو عاصم وأبو المغيرة، ثم إنه صرح بالتحديث في جميع طبقات السند عند أبي يعلى فزال ما يخشى من قبيح تدليسه، لكن في الإسنادين قرة: وهو متكلم فيه كما هو واضح في ترجمته، وقال ابن حجر: صدوق له مناكير. ولاتنفعه متابعة مسلمة عند ابن عدي؛ لأن مسلمة هذا قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال الذهبي: واه (الميزان 4/ 110) ، وقال ابن عدي في (الكامل 6/ 2314، 2318) : هذا عن الزبيدي لايرويه عنه غير مسلمة، وكل أحاديثه أو عامتها غير محفوظة.
وتبقى رواية محمد بن كثير عن الأوزاعي فقد أعلها الدارقطني في (العلل 9/ 256) وهو في المخطوطة (3/ل 94 أ) حيث قال:"يرويه الأوزاعي واختلف عنه، فرواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وخالفه أبو عاصم فرواه عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري وتابعه على ذلك أبو المغيرة عن الأوزاعي، وقول أبي عاصم: أشبه بالصواب". وقد ذكرت كلامه تامًا لما فيه من اختلاف في ذكر رواية محمد لأن الذي عند الطبراني في الأوسط: عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ويحيى: ثقة لكنه يدلس ويرسل فلو ثبتت هذه الرواية لكانت متابعة نافعة، والراوية التي ذكرها الدارقطني لم أجدها، ولم يذكر المحقق من خرجها مع عنايته بذلك فالله أعلم.
وقد حسن الترمذي الحديث وقال: حسن غريب، ونقله عنه البغوي في (شرح السنة 6/ 256) .
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 12/ 231، 232) والتبس الإسناد عنده حيث قال: لم يتفرد به قرة عن الأوزاعي بل رواه حافظان ثقتان هما: أبو عاصم، وأبو المغيرة، فهو بالإسناد الثاني على شرط البخاري ومسلم. والصواب أن الأوزاعي رواه عن قرة ولم يتابع أبو عاصم وأبو المغيرة قرة، بل تابعا الوليد بن مسلم، فتقوية أحمد شاكر بالمتابعة ليست صوابًا والله أعلم.
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع 4/ 108) ، وفي تعليقه على (صحيح ابن خزيمة 2/ 276) ، وعلى (المشكاة 1/ 622) .
وضعفه صاحب (جامع الأحاديث القدسية 1/ 321 - 324) وقد أطال في بيان ضعفه.
وقال العقيلي في (الضعفاء 3/ 486) : ولايتابع ـ يعني قرة ـ عليه وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا، ولعله أراد ما ثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر}
(خ: كتاب الصوم: باب تعجيل الإفطار الفتح 4/ 198) .
(م: كتاب الصيام: باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر 7/ 207، 208) .
وهذا شاهد قوي لاستحباب تعجيل الفطر، أما ثبوت أن أحب العباد إلى الله هو أعجلهم فطرًا فهذا يحتاج إلى ما يقويه أو يشهد له والله أعلم.