فهرس الكتاب
الحديث في إسناده محمد بن الصباح صدوق، وعلي بن ثابت صدوق ربما أخطأ ووثقه جماعة، وقد قال المنذري في (مختصر د 7/ 225) : في إسناده علي، وذكر تضعيف الأزدي، وتوثيق ابن معين، وأبي زرعة. ثم إنه لم ينفرد بل تابعه جماعة في روايتة عن عكرمة وهو صدوق يغلط، وضمضم ثقة. فالحديث حسن؛ لأن عكرمة إنما ضعف في روايته عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال الذهبي: ثقة إلا في يحيى، ووثقه جماعة من النقاد، أما تدليسه فمأمون؛ لأنه صرح بالتحديث. أما العبارة التي في آخر الحديث فعند أبي داود من قول أبي هريرة لكن أحمد رواها مرفوعة من طريق أبي عامر وعبد الصمد بن عبد الوارث فتترجح روايتهما على رواية علي بن ثابت والله أعلم.
وقد صحح الحديث من المعاصرين:
أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 16/ 127، 128، 305، 306) قال: إسناده صحيح.
الألباني في (صحيح/الجامع 2/ 821) قال: صحيح، وفي تعليقه على (شرح الطحاويه /319) قال: حديث حسن.
وحسّن إسناده الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة 14/ 385) .
شرح غريبه:
أقَصر: قصر واقتصر: كَفَّ (المشارق /قصر/2/ 187) .
متؤاخيين: ووقع في (المشكاة 1/ 720) متحابين وهذا يفيد أن المعنى متحابين متصادقين لكن في الدنيا (المرقاة 5/ 178) . قيل: متواخيين أي متقابلين في القصد والسعي فهذا كان قاصدًا وساعيًا في الخير وذاك كان قاصدًا وساعيا في الشر (عون المعبود 13/ 243) .
أوبقت: أهلكت (النهاية/وبق/5/ 146) وإنما أوبقت دنياه لما يعتريه في الدنيا من الفضيحة لا سيما في الأمم السايقة حيث يكتب ذنب أحدهم على باب داره (البذل 19/ 143) .
الفوائد:
(1) فيه دليل لأهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها.
(2) استدل به المعتزلة على إحباط الأعمال بالمعاصي الكبائر، ومذهب أهل السنة أنها لاتحبط إلا بالكفر، ويتأول حبوط عمل هذا الرجل على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته، ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر، ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم. (شرح النووي 16/ 174) وقيل إنه أُمر به إلى النار مجازاة له على قسمه بأن الله تعالى لايغفر للمذنب؛ لأن هذا حكم على الله تعالى وفيه جعل الإنسان ييأس من رحمة الله، وحكم بأن الله غير غفور (شرح الطيبي 5/ 111) . ورده في المرقاة بأنه إنما بالغ في الأمر بالمعروف، وصدر منه هذا في حال غضبه وعوقب على غروره باجتهاده واحتقاره للمذنب ولذا قيل: معصية أورثت ذلا واستصغارا خير من طاعة أوجبت عجبًا واستكبارًا (المرقاة 5/ 179) .
(3) أن من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لايغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت (شرح الطحاوية /318، وبتحقيق التركي 2/ 437) .