فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 1954

وقد قال ابن القيم في (تهذيب السنن 5/ 361، 362) :"هذه الأحاديث أصح من حديث أسماء، وهو حديث شامي يرويه عمرو بن مهاجر عن أبيه المهاجر بن أسلم مولى أسماء بنت يزيد ـ يعد في الشاميين ـ عن أسماء، فإن كان صحيحًا فيكون النهي عنه أولًا إرشادًا وكراهة لا تحريمًا والله تعالى"

أعلم". وفي (زاد المعاد 5/ 147) : حمل الحديث على الإرشاد والاحتياط للولد، ولذا كان عادة العرب أن يسترضعوا لأولادهم غير أمهاتهم."

وروى الترمذي حديث جذامة في (سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الغيلة 4/ 405، 406) .

كما رواه النسائي في (سننه: كتاب النكاح: الغيلة 6/ 106، 107) .

وقد روى أبو داود وابن ماجه حديث جذامة مع حديث أسماء رضي الله عنهما:

وقدم أبو داود حديث أسماء فقال السندي في (شرح ابن ماجه 1/ 621) : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الغيلة أولا على زعم العرب قبل حديث جذامة ثم علم أنه لايضر فأذن به. وهذا بعيد؛ لأن مفاد حديث جذامة أنه أراد النهي ولم ينه، وهذا نهي فكيف يكون قبله، وأيضًا لو كان على زعم العرب لما استحسن القسم بالله فالأقرب أنه قاله بعد ذلك حيث حقق أنه يضر، إلا أن الضرر قد يخفى إلى الكبر والله تعالى أعلم. واختار صاحب (عون المعبود 10/ 366) القول الأول وأيده بصنيع أبي داود حيث ذكر أولًا حديث أسماء ثم حديث جذامة، أما القول الثاني فعليه صنيع ابن ماجه حيث قدم حديث جذامة والله أعلم. والقول الأول يؤيده: ما أخرجه الطحاوي في (شرح مشكل الأثار 9/ 288) من قول ابن عباس

رضي الله عنهما:"إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاغتيال، ثم قال لو ضر أحدًا لضر فارس والروم"وصحح الأرناؤوط إسناده وعلق الطحاوي بأن النهي قد يكون للكراهة لا للتحريم، لكنه لما خاف من ضرره على من يفعله.

وذكر في (بذل المجهود 16/ 211) أنه يوفق بينهما: بأن حديث جذامة مقدم بأن رسول الله

صلى الله عليه وسلم نظرعلى عادة العرب وخيالاتهم أن الغيل يضر، ثم نظر إلى فعل فارس والروم فظن أنه لايضر، فعلى طريقة العرب همَّ أن ينهى عنه، ثم على طريقة فارس والروم لما غلب على ظنه أنه لايضر كف عنه وامتنع، ثم بعد ذلك أعلمه الله سبحانه وتعالى أنه يضر، ولكن ليس ضرره على الغالب بل هو قليل يؤثر أحيانًا في بعض الأمزجة فنهى عنه تنزيهًا، وبهذا يتفق الحديثان ولا يبقى بينهما تعارض والله أعلم.

شرح غريبه:

الغيلة: قال مالك في (الموطأ 2/ 117) : أن يمسَّ الرجل امرأته وهي تُرضع. وانظر (النهاية/غيل/3/ 402، 403) .

788 -حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت