والإسناد الثاني عند الترمذي، وهو إسناد ابن ماجه: فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو ضعيف جدًا ومع قلة حديثه فحديثه منكر كما قال أبو حاتم، وعمرو بن علي: روى عن سالم عن أبيه عن جده أحاديث منكرة، وقد نص أبو حاتم، وأبو داود على تضعيف حديثه عن سالم عن أبيه عن جده. فقال أبو حاتم: منكر، وقال أبو داود: ليس بشيء، وذكر العقيلي، وابن عدي، والذهبي في (الميزان 3/ 259) هذا الحديث في ترجمته وعدوه من مناكيره.
وقد ضعف الترمذي به الحديث فقال في (السنن 5/ 492) : وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري، وقد تكلم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه، ثم ذكر الاختلاف في الحديث فقال: ورواه يحيى بن سُليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه عن عمر رضي الله عنه، وهذه الرواية هي التي أخرجها في (العلل الكبير 2/ 912) ثم قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، قلت له: مَنْ عمران بن مسلم هذا هو عمران القصير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث.
وتتابعت أقوال جمع من النقاد على تضعيف الحديث:
(1) البخاري: تقدم قوله: هذا حديث منكر.
(2) ابن المديني: نقل ابن حجر في (التهذيب 1/ 204) قول أبي غالب الأزدي في أزهر: ضعفه علي بن المديني جدًا في حديث رواه عن ابن واسع وبين العقيلي أن المراد به حديث السوق: (الضعفاء 1/ 134) .
(3) أبو حاتم: فقد سأله ابنه كما في (العلل 2/ 171) عن رواية عمرو بن دينار فقال: هذا حديث منكر لا يحتمل سالم هذا الحديث. وسأله (2/ 181) عن رواية يحيى الطائفي فقال: هذا حديث منكر، وهو خطأ إنما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه فغلط وجعل بدل عمرو عبد الله بن دينار وأسقط سالمًا من الإسناد. والرواية التي ذكرها أبو حاتم هي التي أخرجها ابن عدي في (الكامل 2/ 468) وأعله الدارقطني في (العلل 4/ ل 58 أ) نقله عنه محقق علل الترمذي (2/ 912) ، ولم أجده في النسخة التي عندي وخلاصته أنه يرى أن عمران هذا هو القصير وحمّل الخطأ فيه على يحيى بن سليم وأنه وهم وكان كثير الوهم في الأسانيد. وقد أعل الذهبي الحديث في تلخيصه (للمستدرك 1/ 539) بعمران، وأعل الطريق السابقة لها التي أخرجها الحاكم براوِ آخر.
(4) الدارقطني في (العلل 2/ 48 - 50) أعله بالاضطراب على عمرو بن دينار في إسناده حيث روي من
طريقه مرة عن سالم عن أبيه عن جده، ومرة عن سالم عن أبيه، ومرة عن ابن عمر عن عمر موقوفًا دون ذكر سالم، ثم قال: ويشبه أن يكون الاضطراب من عمرو؛ لأنه ضعيف قليل الضبط. ثم ذكر روايات أخرى وقال: رجع الحديث إلى عمرو وهو ضعيف الحديث لا يحتج به، وروايته عن ابن عمر منقطعة؛ لأنه لم يسمع منه إنما روى عن سالم عنه.