فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1954

والمخلوق فقد يرزق غيره لكنه يفنى ما عنده فيقطع عطاءه عمن أفضل عليه، فإن لم يفن ما عنده فني هو وانقطع العطاء، وخزائن الله لاتنفد، وملكه لايزول [1] ، ورزقه سبحانه ليس قاصرًا على الرزق العام للأبدان بل يشمل رزق القلوب وهو الرزق الخاص: وهو النافع الذي يستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وذلك برزق القلوب العلم والإيمان [2] . وهذا الرزق لاتبعة فيه وهو موصل للعبد إلى أعلى الغايات، ويدخل فيه: أن الله يغني عبده بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، وهذ الرزق وسيلة ومعين للعبد، إذا رزق الله العبد العلم النافع، والإيمان الصحيح، والرزق الحلال والقناعة بما أعطاه فقد تمت أموره واستقامت أحواله الدينية والبدنية [3] .

قال ابن القيم [4] :

وكذلك الرزاق من أسمائه ... والرزق من أفعاله نوعان

رزق على يد عبده ورسوله ... نوعان أيضًا ذان معروفان

رزق القلوب العلم والإيمان والـ ... رزق المعد لهذه الأبدان

هذا هو الرزق الحلال وربنا ... رزاقه والفضل للمنان

والثاني سوق القوت للأعضاء في ... تلك المجاري سوقه بوزان

وروده في القرآن:

جاء بلفظ: الرزاق مرة واحدة في قوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [الذاريات: 58] .

وجاء بلفظ خير الرازقين في خمسة مواضع منها:

قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام:

{وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) } [المائدة: 114] .

(1) انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 136 - 139) .

(2) انظر: الحق الواضح المبين (المجموعة الكاملة 3/ 256، 257) .

(3) توضيح الكافية الشافية (المجموعة الكاملة 3/ 387، 388) .

(4) النونية (2/ 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت