مثل نيتسکيب وسن ميکروسيستمز وأوراكل ضغطت بشكل فاعل على الحكومة الأمريكية من أجل رفع قضية احتکار ضد ميکروسوفت في نهاية التسعينيات من القرن العشرين، ذلك لأن شركة ميکروسوفت لم تول انتباهة كبيرة للدبلوماسية مع واشنطن حتى هذه اللحظة، لكن الشيء الذي له نفس الأهمية هو أن الحكومات تحتاج إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الشركات العالمية المتمركزة في أراضيها من أجل تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية العالمية، ولكي تكون دولا محفزة ومشجعة، فإن الحكومات تحتاج إلى زيادة فرص التعاون، فالشركات الكبرى لها درجة من النفوذ على الحكومات المضيفة (استنادا إلى مدى قابلية أصولها للانتقال) وفي قدرتها على المغادرة أو الرحيل وهو تهديد قد يكون باهظ التكاليف حال تنفيذه ولكنه خيار ممكن حدوثه بالرغم من ذلك، وبالتالي فهو أداة تفاوض فاعلة بشكل كبير.
تسهم الشركات الخاصة الكبرى عبر الحدود القومية في الاقتصاد العالمي الحالي وعلى الرغم من أنها تختلف في الهيكل البنائي والوظيفة عن حكومات الدول القومية، إلا أنها تشارك في الدبلوماسية مع الحكومات ومع بعضها البعض فلا القادة السياسيون ولا الدبلوماسيون ولا المدراء الكبار للشركات العالمية بوسعهم أن يتجاهلوا فرص المكاسب العامة والخاصة والتي يجلبها هذا النوع من المشاركة الدبلوماسية كما أن التحدي الذي يواجه إدارات الشركات العالمية هو العمل على تطوير الهياكل الدبلوماسية وكذلك المهارات المطلوبة كي يستطيعوا أن يمثلوا أنفسهم وأن يتواصلوا وأن يتفاوضوا بشكل فاعل مع نظرائهم في الحكومات وفي المنظمات العالمية ومنظمات المجتمع المدني، إن الشركات التي تتمتع بتلك الخبرة الدبلوماسية بالفعل أظهرت بوضوح وأقامت الدليل على قيمتها وذلك من خلال تطورها السريع وتحقيق مكاسب أكبر ليس ذلك فقط ولكن أيضا من خلال تحقيق مكاسب اجتماعية ضخمة من خلال التعاون الفاعل بين القطاع العام والخاص فشركات مثل ميکروسوفت وسيتي جروب قد اختارتا الطريق الصحيح من خلال منحني التقدم الخاص بها وجعلنا من المحتمل أن تعمل العديد والعديد من الشركات بفاعلية كجهات دبلوماسية.