كان فيه الاتصال الذي يتم بين حكومتين يأخذ سرعة حصان أو جمل مسافر بين عاصمتين، إلى عصر الاتصال السريع عن طريق الهاتف أو الشبكة العنكبوتية، إلى عصر يحمل فيه كل دبلوماسي وسيلة اتصال محمولة في اليد. ويشار إلى أن التعبير الحجازي والذي استخدم كثيرة في الحرب الباردة لوصف هذا التسارع والتصاعد السريع كان المسافة ذات العشرين الدقيقة التي تستغرقها قاذفة الصواريخ بين روسيا وأمريكا والأهداف الخاصة بها، وبعد أزمة القذائف الصاروخية الكوبية عام 1961 م وافق الرئيس الأمريكي جون كينيدي والسكرتير العام للحزب الاشتراكي السوفيتي نيکيتا خروتشيف على ترکيب"خط ساخن"بين البيت الأبيض والكرملين لأجل الاتصال السريع في الحالات الضرورية لتجنب نوع من الحروب النووية الكبرى والتي قد تنتج عن سوء التفاهم أو سوء التواصل أو الاتصال السيئ، وعلى المستوى الظاهري، لأن التكنولوجيا من شأنها أن تزيد من سرعة الاتصالات، بفرض هذا أن الدبلوماسيين أصبحوا مضطرين إلى الرد بشكل أكثر سرعة، فاختصار الوقت المتاح لأجل استنباط أو صياغة ردود أفعال قوية ومدروسة من شأنه أن يزيد من مخاطرة الاستجابة غير اللائقة أو المختارة بشكل سيء. إن القرارات الدبلوماسية قد تؤخذ بناء على معلومات قليلة وليست كثيرة، نظرا لعدم توفر الوقت اللازم لعمل بحث كافي بشأنها. وكما أوضح إيفرنيمان في بحثه بشأن وزارة الخارجية النرويجية، فإن الإجراءات التي تحكم المکاتبات والموافقات المتعلقة باتصالات وزارة الخارجية بالعالم الخارجي صممت خصيصا لكي تمنع اتخاذ قرارات وسياسات بشكل سريع ودون الرجوع إلى موظفي وزارة الخارجية. >
ثمة معضلة أخرى جوهرية تتعلق بوجود تكنولوجيا الاتصالات والنقل في كل مكان الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى حاجة متزايدة إلى تمثيل دبلوماسي فتكنولوجيا الاتصالات والنقل جعلت العمل الدبلوماسي للاتصال والتفاوض والذي يقوم به الممثلون المفوضون من شأنه أن يكون عملية ذلك لأنه يدار مباشرة بين المسئولين المهتمين بالأمر، فعلى سبيل المثال، استطاع وزراء الزراعة في النرويج وكندا أن يتوصلوا