فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 295

المنشودة، وتنظيما للاستراتيجيات والخطط التي سوف تحقق الأهداف بأفضل طريقة، وخلق بناء قياسي لتحليل مدى نجاح خطط واستراتيجيات الحملة، وكما لاحظ بيربا هلافي أن واحدا من أعظم التحديات التي تواجه الدبلوماسيين الذين يعملون في الدبلوماسية الجماهيرية هو كيف يتسنى لهم تطوير آليات متماسكة ويعول عليها لأجل تقييم مدى فاعلية وتأثير الاستراتيجيات الخاصة بالدبلوماسية الجماهيرية.

إن الكثافة روح المنافسة التي تتصف بها البيئة الإعلامية حول العالم كما أن قدرة الشعوب في جميع أنحاء العالم على الحصول على معلومات بشكل كبير ساهمت في إضافة علة جديدة للحكومات التي ترى أنه من الصعب بمكان أن تأخذ على عواتقها إدارة الدبلوماسية الجماهيرية بشكل ناجح وذلك عند الاستعانة فقط بأفراد الهيئة الدبلوماسية. ففي عام 1999 أوقفت الولايات المتحدة منظمة المعلومات الأمريكية (USIA) والتي تأسست منذ عام 1953 وهي وكالة مستقلة خاصة بشئون الدبلوماسية الجماهيرية، ثم ضمتها إلى وزارة الخارجية الأمريكية زاعمة أن ذلك من أجل النهوض بالأداء العملي ومن أجل تنسيق الأهداف، لكن فعليا كان هذا نتيجة مفاوضات سياسية جرت بين وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت وعضو الكونجرس الأمريكي المسئول عن لجنة العلاقات العامة جيسي هلمز (كان هذا العضو جمهوري ويتبع شمال کارولينا) كانت هذه النقلة واضحة للعيان وكان السبب وراءها هو الحاجة إلى ترشيد النفقات والاعتقاد بأنه على الأقل بعض من الأعمال التي كانت تؤديها منظمة المعلومات يمكن أن يتم بشكل أفضل من قبل أفراد تابعين لهيئة غير حكومية. إن حكومات الدول الصغيرة والفقيرة تواجه بالفعل نقصا في الميزانية وكذلك نقصا في الأفراد العاملين والمهارات اللازمة للقيام بحملات ناجحة في الدبلوماسية الجماهيرية داخل منظماتها التابعة لوزارات الخارجية، لكن حكومات الدول الغنية الكبرى ربما تعاني من مسألة تعارض ممارستها للقوة والسلطة مع مصداقية ما ترويه للعالم عن نفسها. تزخر وسائل الإعلام بالنقد والسخرية من شعوب الدول الصناعية التي تتحدث عن مشكلة الثقة كما ألمح ناي قائلا"إن شعوب ما بعد الحداثة تبدو عموما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت