فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 295

لتسوية النزاعات بين المواطنين التابعين لدولة معينة ومقيمين بدولة أخرى ولكن تطورت الوظيفة القنصلية في الدبلوماسية لكي تشتمل على كل الاتصالات"الروتينية"بين حكومتين مثل إصدار التأشيرات وتقديم الخدمات للمواطنين المقيمين في الخارج وتسهيل التجارة وأمور أخرى كثيرة.

تكمن قوة الاتصال بكل أشكاله كإدارة محورية للدبلوماسية في قدرته ليس فقط على تحقيق أهدافه الأساسية - وهي تسوية النزاعات والحفاظ على العلاقات والارتقاء بالتبادل الاجتماعي والاقتصادي - ولكن أيضا على تعديل مصالح وحتي کيان الدول المتواصلة بين بعضها البعض، فالاتصال بين مصر وإسرائيل يعتبر مثالا حية على قدرة الاتصال الدبلوماسي على التغيير على كل الأصعدة إذ عندما طار الرئيس المصري أنور السادات من القاهرة إلى القدس في أكتوبر 1977 م للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين وإلقاء خطاب في الكنيست الإسرائيلي عمل على تغيير العلاقة المصرية الإسرائيلية من علاقة العداء على مدى ثلاثين عاما منذ إنشاء دولة إسرائيل إلى علاقة سلام

وإن كان محدودة) وتجارة، ولكن عند التفاوض وتوقيع معاهدة السلام بين الدولتين قدم كل من السادات وبيجين مصالح بلديهما حيث تنازلت إسرائيل عن احتلال سيناء واستيطانها مقابل معاهدة السلام مع دولة عربية في حين ضحت مصر بتضامنها مع جيرانها العرب مقابل إعادة سيادتها على أرض سيناء والعائد المادي من إعادة افتتاح قناة السويس وتحويلات ضخمة من العملات الأجنبية من الولايات المتحدة الامريكية وكذلك الأمن الذي يتحقق من السلام مع إسرائيل، وبالإضافة إلى تعديل مصالح كل منها فإن كلا من مصر وإسرائيل قامتا بتغيير طبيعتهما كدول حيث تخلت إسرائيل عن طبيعتها الصهيونية التوسعية وأصبحت دولة محبة لمقايضة الأرض مقابل السلام مع جيرانها وتخلت مصر عن فكرة القومية العربية وتدمير إسرائيل وأصبحت دولة تهدف إلى المكاسب الاقتصادية والسياسية من جراء كونها دولة في سلام مع جيرانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت