ففي العصور الماضية، كانت البعثات التجارية الأولى والمهام الدبلوماسية متشابهين ومتطابقين ومنذ بداية الحضارة الإنسانية كانت التجارة الخارجية بمثابة جسر لتخطى الخلافات، والقضاء على التباعد ومثلما يتم إرسال واستقبال البضائع من الخارج فإن نفس هذه البضائع تعتبر سفراء يمثلون المرسل والمستقبل.
كانت التجارة في العصور القديمة والوسطى غالبا ما تتكون من تبادل السلع غير المتشابهة في حين أنها اليوم يمكن أن تكون في تجارة البضائع المتشابهة، حيث إن كلا من اليابان وألمانيا تشحن إلى بعضها البعض سيارات، هذا على سبيل المثال، فالتجارة التي تعني تبادل بضائع مختلفة غير معتاد عليها والتي تم تصنيعها خارج البلاد تجعل المستهلكين من كلا البلدين أكثر اعتيادة وقبولا للاختلافات بينهما، ولكي تحدث تجارة بشكل ناجح يتطلب ذلك التفاوض بشأن اتفاق اقتصادي مع السلطات الحاكمة الخارجية والتي تختلف في طبيعتها عن الاتفاقيات السياسية والعسكرية،
عندما أرسلت الجمهورية الفينيسية (لاسيرينزيما) بعثات إلى الشرق للبحث عن التوابل وبعض المنتجات الغريبة غير المنتشرة لديها وذلك في القرن الخامس عشر، تناولت الاتفاقات ليس فقط سعر البضائع المطلوبة ولكن امتدت أيضا إلى التفاهم حول ضمان وصول البعثة آمنة إلى بلدها مع البضائع المطلوبة مخافة التعرض للسرقة والنهب والسلب، يعتبر القرن التاسع عشر في نظر الكثيرين العصر الذهبي لتحرير حركة البضائع حول العالم، حيث إن الحماية البحرية لخطوط الشحن الملاحية من قبل الحكومات (بالأخص من قبل أسطول بريطانيا البحري) مکنت وبشكل فعال الاتفاقات التجارية أن يتم التفاوض بشأنها بين الحكومات دون الحاجة لتضمين عنصر عسكري داخل الاتفاقيات. أصبح الدبلوماسيون قادرين على التركيز على قواعد اللعبة مثل خفض التعريفة والتقليل من العوائق التجارية، وتنفيذ ممارسات تجارية عادلة بين الدول والسماح بخصخصة التجارة نفسها إلى حد كبير، وأول الاتفاقيات التجارية العالمية والتي تم توقيعها في نهاية القرن التاسع عشر سمحت بالحركة الحرة عبر الحدود العينات تجارية، الأمر الذي أدى إلى إتاحة تسويق فعال للبضائع أمام المشتري الأجنبي.