فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 295

تعكس المجموعة الثانية من الأفكار المتكررة أسئلة فلسفية جدا عن الدبلوماسية، وأول هذه القضايا الفلسفية تتعلق بمغزى التغيير، حيث يتعلق أحد جوانب النقاش العامة بين المؤرخين الدبلوماسيين بالمدى الذي تعتبر فيه التطورات في المجال الدبلوماسي جيدة حقا، هل الدبلوماسية متعددة المستويات بين حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي والمؤسسات الحكومية التابعة للإتحاد الأوربي في بروكسل تعتبر ظاهرة؟ أم أنها صورة معاصرة للعلاقات الدبلوماسية بين الإمبراطور شارلمان ومقاطعات إمبراطوريته التي كان يديرها من خلال مندوبين معينين كانوا يعرفون بالميس؟ هل الدبلوماسية بين شركات مثل سيتي جروب وحكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تعتبر جديدة حقا أم أنها نسخة حديثة من الدبلوماسية التي كانت تتم بين الشركات البريطانية والهولندية الهندية الشرقية والحكومات في أوروبا وآسيا في القرن السابع عشر؟ إن هذا النقاش التاريخي بشأن مكونات التغيير لا يهم فقط العلماء والطلاب ولكنه مهم أيضا للدبلوماسيين الممارسين حيث إن الفهم الدقيق للوقت الذي تتغير فيه الظروف قد يوحي أو يتطلب تغير حقيقية في الممارسة وإذا ما ازدادت سرعة تكنولوجيا الاتصالات بشكل سريع واتسع مدى القنوات فإن وزارة الشئون الخارجية قد تقرر أنها تحتاج لأن تعيد تنظيم موظفيها لمعالجة البريد الإلكتروني الوارد والبريد الصوتي والرسائل النصية ورسائل الفيديو إذا ما كانت تريد أن تكون قادرة على مواكبة الأمور الطارئة في وقتها وبشكل كفء بالضبط كما قررت وزارة الخارجية البريطانية تعيين موظف مسائي بعد اختراع التلغراف الكهربائي منذ ما يزيد عن قرن ونصف مضى.

تعتبر الفكرة الفلسفية المتكررة الثانية من وجهة نظر هذا الكتاب بشأن الدبلوماسية بمثابة عدسة مفيدة يمكن من خلالها رؤية وفهم التفاعلات بين الدول في الاقتصاد السياسي الدولي بشكل أرحب، فإذا كان ما يقوم به الدبلوماسيون والطريقة التي يقومون بها بإمكانها حقا أن تمدنا بصورة مفيدة عن التفاعلات بين الدول ألا يعني هذا أن المعايير وممارسات الدبلوماسية تعتبر ملكية ناشئة لمجتمع عالمي حقيقي؟ وإن فكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت