فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 295

مجموعة من الاتفاقيات التجارية الثنائية وقللت من التعريفات الجمركية عبر أوروبا بنسبة حوالي أكثر من 50% وغيرت من الشكل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للقارة الأوروبية، وبالطبع، لو سئل جلادستون في ذلك الوقت لماذا قمت بتوقيع هذه الاتفاقية، أجاب قائلا إنه من أجل التخفيف من حدة التوتر العسكري الذي كان قائما بين انجلترا وفرنسا في أواخر الخمسينيات من القرن التاسع عشر.

لدى الباحثين في مجال الاجتماع التاريخي تفسير آخر لهذه الظاهرة ألا وهو الطبقة الاجتماعية حيث كان هؤلاء الذين يلتحقون بالسلك الدبلوماسي في أوروبا وشمال أمريكا منذ القرن السابع عشر وحتى القرن العشرين من العائلات الأرستقراطية والذين كونوا ثرواتهم وممتلكاتهم من إيرادات الأراضي الزراعية أو من خلال الخدمة لدى الحكومة الملكية أو من خلال تدبير الموارد المالية وحسن استخدامها، ولقد اعتبر الدبلوماسيون أن الطبقة التجارية الصاعدة والتي كان السبب في نشأتها هو رسوخ نظام الدولة القومية وهي بدورها زادت في صلابة وقوة هذا النظام، اعتبروا أن هذه الطبقة تتسم بأنها سوقية، فهم يريدون تقديم القليل أو المساهمة بالقليل بخصوص المساومات والتعاملات التجارية بقدر الإمكان، ولقد شرح المؤرخ التاريخي د. سم بلات أسباب سعادة الدبلوماسيين في وزارة الخارجية البريطانية في عام 1870 عند توقف المفاوضات الخاصة باتفاقيات تحرير التجارة لصالح سياسة التجارة الحرة أحادية الجانب قائلا

النبلاء يتصفون بأنهم يتضجرون وتثبط همتهم وتنقصهم الخبرة فيما يتعلق بالشئون التجارية والمالية أو يجدون في سياسة عدم التدخل التبرير الذي يبحثون عنه، وباستطاعتهم تفادي الاتصالات البغيضة مع أشخاص ومشکلات ذات صلة بالممولين التجاريين وبنية حسنة فقط بالإشارة إلى التقاليد التي تملي عدم التدخل والتجارة الحرة والتنافس الحر. وكان صحيحا أن السياسات العليا عند مستوياتهم وفي المجتمع الذي يندمجون معه كانت شائقة بدرجة كبيرة، ويشار إلى أن النزاعات الفكرية والخيارات المفضلة لدى الأكاديميين الأمريكيين فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت