فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 295

بعد الحرب العالمية الثانية والتي تعكس النزاعات السياسية والاقتصادية والثقافية الحالية كانت مفيدة وذات أثر في تشكيل النموذج السائد للدراسات الدبلوماسية، مثلما كانت كذلك بالنسبة للنظام الشامل للعلاقات الدولية كما بدأ الاقتصاد السياسي العالمي في التغير والتطور وتغيرت معه الدبلوماسية بشكل واضح، وفي نفس الوقت استمرت الدراسات الدبلوماسية في توضيح وتدعيم وتقوية التمثيل التقليدي لمن يقوم بأداء الدبلوماسية وما الذي يجب أن يركزوا على تأديته بشكل أكبر ويميل الباحثون في الدراسات الدبلوماسية إلى التركيز على أمور مثل تقسيم ألمانيا، وأزمة الصواريخ الكوبية ومباحثات SALT والصراع الدائر بشأن عدد الجمهوريات السوفيتية وأي دولة صينية أولى بالمقعد في الأمم المتحدة وزيارة الرئيس ريتشارد نيسكون إلى الصين، والانفراج في العلاقات الروسية الأمريكية، وتركز الدراسات على المفاوضين الذين يشاركون في تسوية صراعات الحرب الباردة ولعل أبرزهم في ذلك العصر، هو وزير الخارجية الأمريكية هنري كسنجر الذي كتب واحدا من أبرز المؤلفات في هذا المجال واسماه"الدبلوماسية".

وهكذا طوال فترة الحرب الباردة، يشترك النموذج الأمني الثنائي القطب الواقعي الحديث في الكثير مع نقيضه الثاني الذي يتعلق بالاقتصاد العالمي الليبرالي الحديث، ويجب أن تولي الاتجاهات النظرية الكبرى نحو فهم العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية اهتمام بهذه العلاقة الشائكة، فالواقعية الحديثة، بتركيزها على الأمن واللبرالية الحديثة بتركيزها على التعاون الدولي يجمع بينهما نقاط تشابه كثيرة كنظريات في العلاقات الدولية، ويلاحظ أن مرکزية الدولة والمنهج التجريبي كانا في صميم كلتا النظريتين فكلا الاتجاهين فرق بين الشكل الدولي والمحلي، والعام والخاص، السياسة والاقتصاد. ويمكن أن نفهم أن ظهور الليبرالية الحديثة في السبعينيات من القرن العشرين ليس فقط كصور تقليدية متغيرة لما سبقها وإنما تركز الليبرالية الحديثة على ظهور مؤسسات دولية تعمل على تذليل العقبات لأجل التعاون بين الدول القومية، كما تمت الإشارة إلى ذلك في الفصل 3 تدرك الدراسات الدبلوماسية القديمة أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت