يتعلق أحد التساؤلين الفلسفيين الواسعين اللذين أثيرا في الفصل الأول بكيفية التمييز بين الاستمرارية والتغير في الدبلوماسية والأمر الذي أصبح واضحة جلية من هذا البحث هو لو أننا ننظر إلى الدبلوماسية من حيث وظائفها الرئيسية المتعلقة بالتمثيل والتواصل، فإن الاستمرارية الضرورية للدبلوماسية تقبع في حقيقة أن هذه الوظائف الجوهرية لا تتغير بشكل كبير عبر الزمان. عندما يكون هناك تمثيل وتواصل، فإن الدبلوماسية تدوم، حتى لو زادت أنواع الممثلين الذين يقومون بالعمل الدبلوماسي ولو تنوعت قنوات وتقنيات التواصل.
هناك تغيران مهمان مستمران في مجراهما دون توقف: الأول هو أن السلطة أو القوة داخل النظام قد تغيرت وأصبحت أكثر انتشارا، فعمر المجموعة الصغيرة ذات القوى العظمى والتي تدير معظم العلاقات الدبلوماسية يتقلص بسرعة. ثانيا: عدد الجهات الحكومية وغير الحكومية بدأ في التزايد، كذلك فإن كمية التواصل والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض وتسوية الخلافات قد تزايد بشكل كبير ومن المحتمل أن يستمر في الزيادة، فعلي سبيل المثال، دعت حكومات الدول العظمى في محاولة لاحتواء الأزمة المالية التي حدثت عام 2008، إلى إقامة قمة الدول العشرين الكبرى والتي تتكون من رؤساء حكومات الدول العظمى وكذلك حكومات الدول النامية الكبرى وذلك في نوفمبر عام 2008، كما عقد اللقاء المعتاد للنادي الدبلوماسي الحصري لمجموعة السبع دول العظمى ذات النفوذ المالي العالمي، وعلى أية حال فإن الإدارة الفاعلة للأزمة المالية العالمية لعام 2008، كانت تتطلب ليس فقط تجمع الدول السبع العظمي كي يلتقوا على أساس دوري، لكن أيضا المقابلات المنتظمة لمجموعة الدول العشرين كي تصبح جزءا من الهيكل الفاعل للدبلوماسية الاقتصادية. دون المشاركة الفاعلة والكلية من الدول ذات القوى الاقتصادية الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل، يصبح من الصعب بل ومن المستحيل على مجموعة الدول السبع العظمى أن توافق وتنفذ أو تحقق المستويات المالية والمادية المطلوبة لأجل القضاء على الاضطرابات المادية والتي من المحتمل أن تنتقل من دولة إلى أخرى ومن بنك إلى بنك في الوقت الحالي.