يتعلق التساؤل الفلسفي الثاني بما إذا كانت الدبلوماسية عبارة عن صفة مميزة ومنطقية للمجتمع العالمي يثبت هذا التساؤل أن المجتمع في الواقع يتطور ومؤسساته وقوانين العمل مستمرة وسيستمر التمثيل والتواصل الدبلوماسي على أعلي مستوياته محركا لها، كما ستستمر أهمية الشئون العالمية ذات الصلة بقضايا محلية في الأجندة السياسية لكل حكومة حول العالم في الظهور بشكل كبير، فالتغير في المناخ العالمي وإدارة المصادر العالمية مثل الماء والطاقة وقيعان البحار والتجارة العالمية والفقر والإرهاب وأسبابه والجريمة العالمية المنظمة، كلها تمثل فقط بعضا من الأمور ذات الشأن والتي تحتاج إلى أن تحظي باهتمام أكبر من القادة السياسيين وكذلك من الدبلوماسيين الذين يعملون لديهم. وبالمثل، ولعل أحد أهم هذه المضامين في هذا الاتجاه هو أن الشبكات الدبلوماسية للتمثيل والتواصل أصبحت أكثر تعقيدة وفي نفس الوقت أكثر دقة. يطلب من الدبلوماسيين حاليا أن يمثلوا دولهم لدى بلدان أخرى مستخدمين نفس (في بعض الأحيان أقل) المصادر فيما يتعلق بالتمويل، والموظفين، لذا يتوجب على الدبلوماسيين أن يكونوا أكثر مهارة في استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإعلام الحديثة في التواصل وأن يكونوا أكثر تمكنة وبراعة بشأن المكان الذي يتم فيه التواصل الدبلوماسي وكذلك الشخص الذي يتم التواصل معه، وقد وصف داريل کوبلاند هذه الظاهرة على أنها دبلوماسية الغوريلا في كتابه الذي يحمل نفس الاسم فقد استحضر صورة الدبلوماسي الغوريلا الذي يسافر في طريق وهو يحمل الكمبيوتر المحمول فوق ظهره لإرسال البريد الالكتروني وكتابه التدوينات على الشبكة العنكبوتية كما يحمل وسيلة محمولة للاتصال اللاسلكي في يده لأجل الاتصال الفوري من خلال عدة مواقع شبكية أمثال فيس بوك وتوتير.
وحيث أن قنوات وأشكال التمثيل الدبلوماسي مازالت في متناول الجماهير في ذلك المجتمع العالمي، فإن الحاجة إلى دبلوماسيين كي يقوموا بدبلوماسية جماهيرية بشكل أكبر من المحتمل أن تستمر. كما تعتبر أشكال الإعلام الجديد مثل مواقع شبكات التواصل الاجتماعي والألعاب على الشبكة العنكبوتية والتي يلعبها عدة