فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 295

حيث فرض هذا الأمر تحديا فلسفيا أمام العلماء المعتادين على دراسة الجهات الدبلوماسية الفاعلة ووظائفها والثقافة الدبلوماسية من منظور الممارسات التقليدية التي كانت متبعة في القرن التاسع عشر فالجهات الفاعلة التي بزغت مثل المؤسسات متعددة الأطراف کالأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والشركات العالمية مثل INFOSYS,IBM ومنظمات المجتمع المدني مثل أطباء بلا حدود والقنوات التي كانت تجري الدبلوماسية من خلالها مثل منظمة التجارة العالمية والمنتدى الاقتصادي العالمي ومؤتمرات الأمم المتحدة بشأن المرأة، كل ذلك يعتبر أكثر تنوعا من العالم الدبلوماسي الكلاسيكي الذي كان يتمثل في اللقاءات بين سفراء الدول وكذلك في المؤتمرات متعددة الاطراف بين الحين والحين.

هل من المنطقي أن ننظر إلى الدبلوماسيين من منظور انتشار الجهات الدبلوماسية الفاعلة ام نعترف بأن الدبلوماسية تتم حاليا بين أنماط متباينة من الجهات الدبلوماسية الفاعلة؟ وفي حين أن بعض الباحثين في مجال الدبلوماسية يفضلون تعريف التفاعلات مع الأنماط الجديدة من الجهات الدبلوماسية الفاعلة وبعض الأشكال المحدثة من الجهات الدبلوماسية الأخرى على أنها لا تشكل الدبلوماسية ولكن لا يحبذ اتخاذ هذا الرأي بل على العكس إذا ما كان لفكرة الدبلوماسية أن تظل ذات فائدة فإن وفرة أنواع الجهات الفاعلة والفرعية يعني أن فهمنا الطبيعة الدبلوماسية ومن يقوم بها بحاجة إلى الاتساع فقد أحدث التغيير المهم الأول تأثيرا على حكومات الدول وهي الشكل التقليدي للجهة الدبلوماسية الفاعلة وعلى الرغم من أن السيادة بقيت على أهميتها في العقود الأخيرة إلا أنها لم تعد تعني المساواة الوظيفية بالنسبة للدول کجهات دبلوماسية فاعلة بنفس الطريقة التي كانت تعنيها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فقد كانت هناك زيادة هائلة في عدد الدول ذات السيادة في النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ناجمة عن عمليات التحرر من الاستعمار وكذلك الانهيار الداخلي للدول متعددة العرقيات والامبريالية ومع هذه الزيادة في العدد ظهرت كفرقة واحدة بين مواصفات الدول وقدراتها وكما قالت سوزان سترينج"إن الحجم له اعتباره"حيث أفرز التحرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت