فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 295

والمؤسسات متعددة الأطراف التي جاءت بعدها مثل الأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلنطي، وثالوث المنظمات الاقتصادية الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة) ، هذا التاريخ يعتبر حكاية تخص الحكومات والجهات الفاعلة الأخرى على المسرح الدولي والتي أصبح لها حرية كافية لاستخدام قنوات الاتصال متعددة الأطراف من أجل متابعة مختلف أنواع الأهداف الدبلوماسية بأساليب عديدة، ولقد أصبحت بعض المؤسسات أكثر نجاحا من مؤسسات أخرى حيث تواصل محكمة التحكيم الدولية الخاصة بالغرفة الدولية للتجارة تسوية بعض النزاعات بين الشركات في الوقت الحاضر في حين أن العقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها عصبة الأمم على الأعضاء المخالفين لم تكن كافية في الفترة السابقة على نشوب الحرب العالمية الثانية، وعلى أية حال، أصبحت المؤسسات الدبلوماسية متعددة الأطراف في منتصف القرن العشرين جزءا من الثقافة الدبلوماسية والمجتمع الدولي.

لقد كان لهذه المؤسسات متعددة الأطراف نطاق واسع في الوظائف الدبلوماسية يتدرج من عملها كقنوات اتصال بشأن القضايا العالمية الرئيسية مثل الأمن والسلم العالميين وصولا إلي توسطها بين الدول بشأن قضايا اقتصادية وفنية بسيطة ولقد جعلت هذه الوظائف من المؤسسات القائمة على أدائها مؤسسات معروفة لدى الشعوب الدولية في حين أن مؤسسات أخرى بحكم طبيعتها لا تجذب اهتمام الجماهير، فالمنظمات المعنية بالأمن مثل عصبة الأمم والأمم المتحدة والناتو تميل لأن تكون لديها قاعدة جماهيرية عريضة لأن قراراتها وأعمالها أو غياب تلك القرارات والأعمال يحظى باهتمام عريض في وسائل الإعلام الدولية كما أن المؤسسات متعددة الأطراف مثل لجنة بازل الخاصة بالإشراف البنكي والتي تعمل على تسهيل التعاون الدولي بشأن المعايير المالية للبنوك أو الاتحاد الدولي للاتصالات كلاهما يعملان بشكل كبير بعيدا عن أعين الجماهير.

لقد جلب ظهور المؤسسات الدبلوماسية الرئيسية الدائمة معه مجموعة من المشكلات والتحديات، حيث إن المؤسسة الدبلوماسية بطبيعتها لا تعني فقط فكرة المناسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت