الرمزية حيث تزيل الخلافات من خلال التمثيل والاتصال ومن الناحية العملية حيث توفق بين الرؤى والمصالح المتباينة، ففي النموذج الكلاسيكي لمفهوم الدبلوماسية، كانت وزارة الخارجية تلعب الدور الرئيسي في الوساطة الدبلوماسية على كل من المستويين، وقد استمر هذا الوضع الريادي في جوانب كثيرة على الرغم من أن الأساليب التي كانت تتبعها وزارات الخارجية والوزارات الأخرى المهتمة بالعمل الدبلوماسي آخذة في التطور في اتجاهات جديدة تماما، ولكي نفهم كيف تؤثر هذه التغيرات على عمليات ومنتجات الدبلوماسية، دعنا نبدأ بمراجعة الدور التقليدي لوزارة الخارجية نفسها، حيث كان ينظر إلى وزارة الخارجية على أنها تمارس وظيفة مزدوجة في الوساطة رمزية وعملية وكذلك على المستوي الدولي والمحلي، فوزارة الخارجية معروفة جيدة بالوساطة بين بلدها والدول الأخرى وهي وظيفة التمثيل والاتصال التي تضطلع بها باستخدام كوادرها الذين يعملون داخل البلد وكذلك الأنواع المختلفة كالسفارات والقنصليات والبعثات الأخرى سواء الدائم منها أو المؤقت، ولكن على وزارة الخارجية أيضا أن تتعامل مع بقية أعضاء حكومة بلدها وكذلك الجهات الخاصة مثل المؤسسات السياسية (دور الفكر) وجماعات الضغط وكذلك المجتمعات العلمية ويلاحظ أن هذه العملية في الاتصال تعمل على نشر المعلومات عن الدبلوماسية وكذلك جمع المعلومات التي تعمل في تشكيلها، حيث إن وزارة الخارجية تعلم الجهات القائمة على إدارة السياسية الخارجية للدولة بنتائج تطبيق سياسة الدولة الخارجية وكيف يؤثر تطبيق السياسة على علاقات الدولة بالدول الأخرى.
عند أداء وزارة الخارجية لوظيفة الاتصال هذه تقوم بتقييم فاعلية السياسات واستخدام خبرتها في تطوير التوصيات السياسية للقادة السياسيين الذين عليهم أن يوافقوا على السياسة الجديدة أو المعدلة، وبهذا الوضع يمكن القول بأن وزارة الخارجية هي التي تصنع"السياسية الخارجية ولكن ليس بمفردها فقط، إذ يجب على وزارة الخارجية إدارة السياسة الخارجية، كما يجب عليها تطبيق تلك السياسة من خلال كوادرها وبعثاتها في الخارج، وكمثال لكيفية القيام بهذه العملية لنفترض أن وزارة"