فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 295

حيث إن الولايات المتحدة ومجموعات مختلفة من الحلفاء قادرون على إسكات الأصوات المعارضة ومع ذلك فإن العملية المؤسساتية لاتفاقية الجات والخاصة بتحرير التجارة أحدثت تغيرا هيکليا في الاقتصاد العالمي وكذلك تغييرا في الهيئات القائمة وفي اهتمامات الحكومات الأعضاء في اتفاقية الجات، فقد أحدثت تحوظ بين معظم الدول النامية نحو تأييد تحرير التجارة وقد أدى هذا بدوره إلى تحول المؤسسة وعملياتها خلال تأسيس منظمة التجارة العالمية بأمانتيها القوية ومبدئها القائم على صوت واحد/دولة واحدة مع آلية اتخاذ القرار بالأغلبية العظمى، والذي أدي إلى إعادة توزيع السلطة السياسية على الأقل بشكل ما بالتساوي مع إعادة توزيع السلطة في الاقتصاد العالمي لصالح الدول النامية.

بعد أن ظهرت كموقع دبلوماسي خلال القرن والنصف الماضيين غيرت المؤسسات الدولية والأنظمة المتخطية للحدود القومية والمنظمات الإقليمية من نفسها بشكل جوهري وبدرجات مختلفة حتى أصبحت جهات دبلوماسية قائمة بذاتها، كما أن ظهور وتطور هذا النوع من الجهات الدبلوماسية الفاعلة له تأثير أكبر على كيفية أداء الدبلوماسية أكثر من أي تطور آخر حدث في الوقت الراهن، كما أن التحدي الذي يواجه هذه المؤسسات في مضيها قدمة هو كيفية تحقيق مهمتها الدبلوماسية الرئيسية في كونها مواقع لحل النزاعات بين الممثلين الآخرين (الحكومات، الشركات وخلافه) ويستخدمونهم كأماكن للمقابلة وذلك أثناء تطوير اهتماماتهم المؤسساتية وأجنداتهم وأولوياتهم، كل هذه الكيانات بدءا من الولايات المتحدة ووصولا إلى منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي والمنتدى الاقتصادي العالمي وبنوك التنمية الإقليمية تلقت درجات مختلفة من النقد من قبل المجتمع المدني العالمي بسبب تطورهم كجهات دبلوماسية قائمة بنفسها حتى مجموعة الثمانية والتي طورت ربما أقل درجة من التمثيل في المجموعة أيضا لم تنج من هذا النقد، فالنجاح المستقبلي لكل من هذه المؤسسات مشروط لدرجة كبيرة بقدرتها على إدارة ومحو التأثير السلبي في المخيلة الجماهيرية نظرا لكونها تملك کيانا دبلوماسيا خاصا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت