اهتمامات المجتمع المدني أمام المنظمات الدولية، ويشار إلى أن منظمة التجارة العالمية تقدمت بدبلوماسيتها الجماهيرية خطوة إلى الإمام عن طريق إنشاء جامعة متطورة تقدم مؤهلات تدريبية للطلاب وبالأخص طلاب الدول النامية. وبذلك بالإضافة إلى تحقيق ذاتها واهتماماتها، فإن منظمة التجارة الدولية قامت ببناء وإعادة بناء الكيانات والاهتمامات الخاصة بالأفراد الذين سيمثلون دولهم أمام منظمة التجارة الدولية وهم دبلوماسيو المستقبل الذين ستتواصل معهم الهيئة العاملة في منظمة التجارة العالمية وستتفاوض معهم كذلك.>
إن المؤسسات الدولية عليها أن تتعامل بشكل مباشر مع الحركات الاجتماعية المحلية والدولية والتي تعتمد على المجتمع المدني فالضغط المكثف وحملات الدعاية والنشاطات المعارضة أجبرت المنظمات الحكومية الدولية (مجموعة الثمان، منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة، الخ) على إعادة النظر في سياساتها وتغيير الإجراءات الدبلوماسية الفعلية كالموقع وتوقيت الاجتماعات، والأمن، حتى فقرات الأجندة أو البرنامج المتبع، فالاعتراضات ضد منظمة التجارة العالمية في اجتماعها الوزاري لعام 1999 م في سياتل أدت إلى تأجيلات اضطرارية وتغيرات في جولات التجارة الدولية المستهدفة ليس ذلك فحسب ولكن أدت إلى تغيرات في الطريقة التي تعلن بها منظمة التجارة العالمية عن نفسها وكذلك المنظمات الدولية الأخرى عن أنشطتها. تجدر الإشارة إلى أن التمثيل الدبلوماسي للمؤسسات لدى الحكومات قد تغير أيضا وذلك مع تغير وإصلاح منظمات بعينها ففي حالة اتفاقية الجات/ منظمة التجارة العالمية تم تأسيس الدبلوماسية بين الدول القومية بخصوص الشئون التجارية العالمية بطريقة معينة بواسطة العملية السياسية التي أدت إلى تكوينها وتطويرها المبكر، وغالبا ما ينظر إلى الأمانة العامة المنشأة خصيصا من أجل اتفاقية الجات على أنها ضعيفة قياسا بحكومات الدول القومية وقد برزت هذه المشكلة بسبب التقليد المتبع في اتخاذ قرارات بالإجماع والتي ظهرت في مجلس اتفاقية الجات في أعوامها الأولي حيث تبقي عملية اتخاذ القرارات بالإجماع على نوع من المركزية الديمقراطية داخل الحكومات العظمي،