المسلمين، ويبدوا أن البراغماتية السياسية هي التي حكمت الموقف التركي في هذه الحالة.
12 -ترى تركيا أن هناك فراغا إقليميا على ضوء التراجع الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية تحت رئاسة اوباما، مما يجعلها أن تملاهذا الفراغ بمزيج من السياسة والدبلوماسية والتجارة والقوة الناعمة، ولعل هذا ما يفسر الانخراط الفاعل في مجمل تفاعلات المنطقة سياسيا وعسكريا واقتصاديا?
13 -أفضت ثورات الربيع العربي إلى إتباع تركيا أسلوب غير مباشر للترويج لنظامها السياسي باعتباره يمكن أن يغدو نموذج للنظم السياسية العربية الجديدة، ويتضح ذلك من خلال عدد كبير من المؤتمرات واتساع نطاق الكتابات التركية التي تشير إلى كيفية التأثير في المنطقة العربية عبر الترويج لمفهوم العلمانية التركية التي لا تتعارض مع الإسلام.
ومن منظور نظرية دور القوة والمكانة وهي إحدى أهم النظريات في تفسير دور الدول ومكانتها في سلم القوة الإقليمي والدولي، يمكن التأكيد أن تركيا تمتلك مؤهلات ومقومات القيام بهذا الدور، ومن ناحية ثانية نجد أن النخبة الحاكمة في تركيا ترى نفسها في هذا الدور، وان تركيا ليست مجرد دولة مؤثرة أو مجرد دولة تابعة للولايات المتحدة والغرب، على الرغم من تطلعاتها الأوربية وعلاقاتها التحالفية مع الولايات المتحدة، ومن ناحية ثالثة هناك إقرار واعتراف دولي بهذا الدور، فتركيا لديها موقع جغرافي متميز إذ تنفرد بكونها ملتقى قارتي أسيا وأوربا، وتطل على ثلاثة بحار تربطها بخمسة وعشرين دولة، وقد انعكس هذا الموقع الجغرافي على سياسة تركيا الخارجية ودورها وحرصها على القيام بدور متوازن في كل التحالفات الدولية، وإعطاء أولوية للمصلحة التركية على أي اعتبار أخر، وهذا الموقع هو الذي يفرض عليها التطلع نحو