فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 279

الذي وضعه رئيس الوزراء التركي الحالي (احمد داؤد اوغلو) ، والذي يرى أن تركيا لا يجب أن تقف خلف الولايات المتحدة والغرب، بل هي دولة محورية، وإن الحتمية الجغرافية والتاريخية تمنحها هذا الدور، والى جانب ذلك يرى أن الثقافة واللغة التركية باتت منتشرتان من جنوب شرق أوربا إلى الصين، والحتمية التاريخية تحتم استعادة دور دولة الخلافة العثمانية، واليوم الدور التركي يعکس خصوصية الحالة التركية، ويعكس القدرة على التوازن في المصالح والعلاقات، فهي تقوم بدور الوساطة بين سوريا و إسرائيل، وأدت دورا هاما في الاتفاق الأخير مع إيران إلى جانب البرازيل الخاص بتبادل اليورانيوم الإيراني على أراضيها، وموقفها الحاد من القضية الفلسطينية وحصار غزة، ولكن يبقى تطلع تركيا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوربي هو المحرك الرئيس لسياستها الخارجية، ولاشك إن استعادة تركيا لتراثها التاريخي وحتميتها الجغرافية وعمقها الاستراتيجي تقف وراء الدور التركي في محيطها العربي والإسلامي، والتوازن في ذلك مع تحالفاتها الأخرى، والانفتاح في علاقاتها مع الكثير من الدول سيما إيران، هذا ولقد حققت السياسة التركية نجاحات ملحوظة في علاقاتها مع بعض الدول العربية والخليجية، وزيادة حجم الاستثمارات في تركيا، وما يميز هذه العلاقات التوازن الذي تفردت به تركيا في الحفاظ على علاقاتها الولايات المتحدة و إسرائيل على الرغم من الفتور والتراجع في أعقاب الاعتداء على سفينة مرمرة التركية (324) .

ولكل هذه الأسباب يمكن القول، إن تركيا ونظرا لما تملكه من إمكانيات وقدرات هي دولة محورية ومؤثرة في محيطها الإقليمي، إذ كسبت تركيا عمقة استراتيجية في المنطقة العربية والإقليمية، وأصبحت قادرة على التحول إلى قوة إقليمية تتمحور حولها السياسات وتدور في فلكها المصالح الخاصة بالدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت