ترتبط بها تركيا، ومستوى التسليح والتغير في موازين القوى التي تشهدها المنطقة، وهما أمران يحددان توجهات السلوك السياسي التركي، وعلى الرغم من التباينات والاختلافات التركية والأمريكية و الإسرائيلية بشأن بعض القضايا في المنطقة، إلا أنها ما زالت ترى في تحالفها مع الولايات المتحدة احد الركائز الأمنية لها، وسيما أن هناك جملة من التهديدات التي تواجه السياسة الخارجية التركية أو دورها الإقليمي، ولا يمكنها التعامل معها بالتضحية بتحالفاتها الإقليمية والدولية، ولعل من العوامل المحددة للدور التركي،
طبيعة النظام السياسي، ودور المؤسسة العسكرية في إدارة السياسة الخارجية وخصوصا في المسائل الأمنية والإستراتيجية، ومن المسائل المهمة في فهم السلوك السياسي لدولة مثل تركيا أن عامل المصلحة التركية العليا يؤدي دورا كبيرا في تحديد معالم الدور التركي، والدول الإقليمية المؤثرة كتركيا ليس من السهل عليها التخلي عن تحالفاتها إزاء أي حدث أو قضية ما، وقد تحدث عملية مراجعة وتقويم لكن من دون التضحية الجذرية بعلاقاتها الخارجية وهذا قد ينطبق على علاقاتها مع إسرائيل (323)
ولاشك أن وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا في تشرين الثاني عام 2002 شكل مرحلة تحول مهمة جدا في توجهات الدور التركي إقليمية ودولية، وقد ارتبطت السياسة الخارجية التركية بالتحولات الداخلية، والملاحظ أخيرا زيادة قوة وسلطة حزب العدالة والتنمية، وتنامي القاعدة الإسلامية التي تشكل مصدر قوة له، والتراجع في دور المؤسسة العسكرية لحساب السلطة المدنية التي يمثلها الحزب وحزمة الإصلاحات الدستورية الأخيرة التي جرت في العام 2010 والتي تزيد من قوة الحزب في الحياة السياسية، وتقوم الرؤية السياسية التركية على كتاب (العمق الاستراتيجي)