فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 279

6 -ممارسة دور الموازن الإقليمي.

وذلك من خلال العمل على عدم خروج التوازنات الإقليمية عن نطاق السيطرة طالما أن القوى الإقليمية لا تملك القدرة على الحفاظ على التوازنات الإقليمية أو إعادة صياغتها على نحو آخر مختلف.

انطلاقا مما ذكرنا من المشاهد الثلاثة السابقة، يفضل الباحث المشهد الثالث"مشهد الاستمرار والتغيير"، إذ أن هذا المشهد يفترض الوسطية بين المشهدين السابقين، فإذا أصرت السياسة الخارجية التركية انطلاقا من العثمانية الجديدة على الاستمرار في النمط الانفتاحي المشهد الأول (الاستمرارية) ، وفي توسع مصالحها من أجل الحفاظ على المكانة ربما يترتب عليها مزيد من التراجع في المصداقية السياسية والتراجع في قيادتها الإقليمية، وبالتالي ستزيد في تآكل قدراتها المادية والاقتصادية نتيجة تزايد التزاماتها الإقليمية، أما إذا انتهجت تركيا فرضية المشهد الثاني (التغيير أو التراجع) بمعنى التخلي عن النمط الانفتاحي لتوسيع مصالحها في السياسة الخارجية، وإتباع نهج"العزلة"ستترتب عليه نتائج سلبية ومأساوية بالنسبة لسياسة وقوة ومكانة تركيا وإستراتيجيتها الإقليمية، وستتراجع تركيا إلى مصاف القوى الهامشية والطرفية، لذلك فمن غير المرغوب فيه بالنسبة لقوة إقليمية مهمة ومؤثرة مثل تركيا إتباع سياسة تؤدي إلى العزلة والتراجع إلى مصاف القوى الأخرى.

ومن هنا يرجح الباحث المشهد الثالث والأخير (الاستمرار والتغيير) ، أي مشهد ستكون فيها مشاركة تركيا كقطب إقليمي مؤثر مع القوى الإقليمية الأخرى الأقل قوة منها في إدارة النظام الإقليمي والتفاعلات القائمة، بشكل يتحرك ويعمل بالمشاركة والتعاون مع القوى الأخرى، ومع ذلك يضمن الحفاظ على بقاء مكانتها وقيادتها الإقليمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت