السلسلة الطويلة للأحزاب الإسلامية في تركيا، وبمعايير مطلقة كان الحزب أكثر مهارة في أدارة السياسة الخارجية والاقتصادية وقضايا الإصلاح من كل أحزاب الاتجاه التركية تقريبا في العقود الأخيرة، وقد تعلم بحكمة من أخطاء الأحزاب الإسلامية السابقة، التي كان عليها كما هو متعارف أن تعمل تحت أحوال سياسية أكثر صعوبة فرضها الجيش، نتيجة لذلك جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في العام 2002، بمفرده بالفوز بأغلبية واضحة في انتخابات حرة، ولكن حزب العدالة والتنمية عرف نفسه بلغة تختلف بحدة عن الأحزاب الإسلامية السابقة في تركيا.
إذ تبني مؤسسوا حزب العدالة والتنمية ما أطلق عليه"الديمقراطية المحافظة"، وهي نظام سياسي واجتماعي توفيقي تنسجم فيه الحداثة والتراث من جانب والقيم الإنسانية والعقلانية من جانب آخر، فهي تقبل التجديد ولا ترفض القديم وتحترم الأخر وتؤمن بخصوصية الذات وترفض الخطاب السياسي القائم على الثنائيات التي تفرض رؤية سياسية أو عرقية أو أيديولوجية أو دينية واحدة تلغي ما سواها، وتؤكد على أن الدولة يجب أن يتوقف دورها عند يسير الأمور عن طريق الحد من التناقض عبر التوفيق بين مختلف الاتجاهات بتحقيق التفاعل الإيجابي في المجتمع بما يسهم في أيجاد بيئة يتعايش فيها الجميع ودون استقطاب أو استئثار. (27) أن تأسيس حزب العدالة والتنمية في العام 2001 وحصوله في انتخابات تشرين الثاني من العام 2002 على 34% من الأصوات وتبنيه لأيديولوجية ديمقراطية محافظة جعلته يبدو متواصلا مع الخط السياسي للحزب الديمقراطي في الخمسينات ولحزب العدالة في الستينيات، والسبعينيات وحزب الوطن الأم في الثمانينيات ومن ثم قدر اله الاستمرار، وكل هذه الأحزاب بدرجة ما هي (ديمقراطية محافظة) أي أنها تحترم