عصري يحظى بقبول غالبية الأتراك ويتجاوز ثغرات وسلبيات الدستور النافذ والتي كان لها الأثر الأكبر في تردي الواقع التركي. (32)
وقد عملت حكومة حزب العدالة والتنمية بحماس شديد للتعجيل بالتشريع الذي كان قد بدأ في عهد (أجاويد) فقد قللت امتيازات مجلس الأمن القومي، وفي العام 2004، أطلقت سراح النواب الأكراد، وبدأ بث برنامج باللغة الكردية باسم"ثروتنا الثقافية"على قناة TRT التي تديرها الدولة (33) ، وكذلك فقد شهدت تركيا تطورة نسبية فيما يتعلق بالحريات وتفهمة أكبر فيما يخص المسألة الكردية والارمنية والعلوية والشأن الداخلي عموما. (34) إذ عمل النظام السياسي على الاعتراف بحقوق الأقليات وتلبية مطالبهم، فقد شهدت مدة تسلم حزب العدالة والتنمية انفتاح ديمقراطي مهم، تمثل بإزالة العوائق أمام حريات الأقليات بشكل نسبي، وفتح المجال أمام مقاربات أخرى في سبيل حل الأزمة الكردية والأزمة الأرمنية، وبهذا يمكن القول أن النظام السياسي في تركيا والمتمثل بحكومة حزب العدالة والتنمية أصبح يعبر عن طموح وآمال قطاع عريض من أبناء الطبقة الوسطى في تركيا و الذين نجح الحزب في الارتقاء بمعيشتهم، فضلا عن الشرائح الأخرى في المجتمع التركي.
أما فيما يتعلق بالشؤون الخارجية فقد اتخذت نظرة أكثر ايجابية عن النظام السياسي في تركيا من قبل دول الجوار والعالم العربي والإسلامي والاتحاد الأوربي، كما اتجهت الحكومة التركية إلى تبني موقف فاعل في القضايا الإقليمية، أسهمت في تغيير الصورة السلبية لتركيا على الصعيد السياسي التي عرفها العالم العربي والإسلامي في القرن الماضي، وقد
حاولت تركيا في هذه المدة كذلك أن تظهر نفسها كدولة فاعلة ومشاركة في القضايا الإقليمية وقضايا العالم الإسلامي، (35) ويمكن القول أن السياسة الخارجية التي أتبعتها