للعراق وتطورات القضية العراقية وتحول المسألة في شمال العراق إلى خطر فعلي على وحدة الكيان الاجتماعي لدول الجوار العراقي مفصلا في إحداث تحول في طريقة تعاطي الحكومة التركية مع عدد من القوى الإقليمية والدولية (39) . وهنا كان اضطلاع تركيا بدور المبادر في حل الأزمات الإقليمية يؤشر بوضوح إلى وجود توجهات جديدة في السياسة الخارجية، ويمكن تقويم هذه التوجهات الجديدة ضمن إستراتيجية تبنتها حكومة حزب العدالة والتنمية منذ توليها السلطة عام (2002) تقوم على سياسة (تعدد المحاور) على صعيد السياسة الخارجية للخروج بتركيا من سياسة الدولة الطرف) إلى سياسة الدولة المركز).
ونستطيع القول أن هذه التحولات ترتبط أكثر بمنظر السياسة الخارجية التركية
الجديدة (أحمد داود أوغلو) (40) رئيس الوزراء الحالي.
وقد جسد (أحمد داود أوغلو) ذلك في كتابه الشهير (العمق الاستراتيجي: رؤية الموقع تركيا الدولي الذي صدر في العام 2001، وان وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة ومروره في الممارسة العملية، وفر الشروط الموضوعية لبلورة أكبر لهذه الإستراتيجية التي حولت هذه النظرية إلى الممارسة التطبيقية، ويمكن القول بحسب
داود أوغلو أن هناك ثلاث مراحل شهدها العالم ما بعد 11 أيلول: المرحلة النفسية وتجلياتها في حرب أفغانستان، والمرحلة الإستراتيجية الثانية التي بدأت مع حرب العراق، وفيها ستبحث كل قوة عن موقعها في النظام العالمي، ثم المرحلة الثالثة وهي مرحلة تأسيس نظام دولي جديد إذ ستعمل کل قوة على مضاعفة حضورها إلى حين اتضاح المعالم الجديدة لهذا النظام، لذلك يرى (احمد داؤود أوغلو) إن خروج تركيا بموقع